بغير مرجح ، فينتهي إلى حد الوجوب ، وإلا تسلسل ، وإذا امتنع وقوع
الأثر إلا مع الوجوب ، والواجب غير مقدور ، ونقيضه ممتنع غير مقدور
أيضا ، فيلزم الجبر والايجاب ، فلا يكون العبد مختارا .
الثاني : أن كل ما يقع ، فإن الله تعالى قد علم وقوعه قبل وقوعه ،
وكل ما لم يقع فإن الله قد علم في الأزل عدم وقوعه ، وما علم الله وقوعه
فهو واجب الوقوع ، وإلا لزم انقلاب علم الله تعالى جهلا ، وهو محال ،
وما علم عدم وقوعه فهو ممتنع ، إذ لو وقع انقلب علم الله تعالى جهلا ،
وهو محال أيضا ، والواجب والممتنع غير مقدورين للعبد ، فيلزم الجبر .
الجواب عن شبهة الأشاعرة
والجواب عن الوجهين ، من حيث النقض ، ومن حيث المعارضة .
أما النقض ففي الأول من وجوه :
الأول : وهو الحق : أن الوجوب من حيث الداعي والإرادة ، لا ينافي
الامكان في نفس الأمر ، ولا يستلزم الايجاب وخروج القادر عن قدرته ،
وعدم وقوع الفعل بها . فإنا نقول : الفعل المقدور للعبد يكمن وجوده منه ،
ويمكن عدمه . فإذا خلص الداعي إلى إيجاده ، وحصلت الشرائط ،
وارتفعت الموانع ، وعلم القادر خلوص المصالح الحاصلة من الفعل عن
شوائب المفسدة البتة وجب من هذه الحيثية إيجاد الفعل ، ولا يكون ذلك
جبرا ، ولا إيجابا بالنسبة إلى القدرة والفعل لا غير .
الثاني : يجوز أن يترجح الفعل فيوجده المؤثر ، والعدم فيعدمه ،
ولا ينتهي الرجحان إلى الوجوب ، على ما ذهب إليه جماعة من المتكلمين ،
فلا يلزم الجبر ، ولا الترجيح من غير مرجح .
قوله : ( مع ذلك الرجحان لا يمتنع النقيض ، فليفرض واقعا في وقت ،