( علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي ، فمن عصاه فقد عصاني ) ثم قالت لعائشة :
وهل تشهدين بذلك يا عائشة ؟ قالت : نعم ) .
ولا يخفى ، أن المراد من إمامة علي في حياة النبي صل الله عليه وآله وسلم هو
وجوب إطاعته وامتثال أوامره ونواهيه على جميع المسلمين ، كما هو الأمر بالنسبة
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد من إمامته عليه السلام بعد رسول الله
هو كون تنفيذ الأحكام الشرعية والقيام بأمور الرعية والتصرف في شؤونهم منصبا
خاصا به ، فإن هذا للنبي في حياته ، ولو أنه عليه السلام قام بأمر من أمور
المسلمين نيابة عن النبي في حال حياته وجب عليهم امتثاله .
بل إن طريق إثبات إمامة علي عليه السلام في حال حياته النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بل في الزمان السابق عليها - كما يدل عليه خبر الفردوس - هو
نفس طريق إثبات النبوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الوجود الظاهري ،
قال محمد بن يوسف الشامي في ( سبل الهدى والرشاد ) : ( ويستدل بخبر الشعبي
وغيره مما تقدم في الباب السابق على أن صلى الله عليه وسلم ولد نبيا ، فإن نبوته
وجبت له حين أخذ الميثاق ، حيث استخرج من صلب آدم ، فكان نبيا من حينئذ ،
لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك ، وذلك لا يمنع كونه نبيا ،
كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في زمن مستقبل ، فحكم الولاية ثابت له من
حين ولايته ، وإن كان تصرفه يتأخر إلى حين مجئ الوقت ، والأحاديث السابقة في
باب تقدم نبوته صريحة في ذلك ) .
وحديث الشعبي الذي أشار إليه هو ما رواه ابن سعد ( عن الشعبي مرسلا
قال رجل : يا رسول الله متى استنبئت ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد حين أخذ
مني الميثاق ) .
وقوله :
( بل سوق الكلام هو للتسوية بين الولايتين في جميع الأوقات ومن جميع
الوجوه ) .
أقول : إنه وإن قصد ( الدهلوي ) من هذا الكلام إبطال الحق ، لكنه كلام
نفحات الأزهار — صفحة 259
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٩