الأعلام ، شناعة رد الأحاديث النبوية وفضاعة إنكارها وجحدها . . . قال نور
الدين السمهودي : " أخرج البيهقي عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان
- رضي الله عنهما - باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء
- رضي الله عنه - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مثل هذا
إلا مثلا بمثل . فقال معاوية : ما أرى بأسا ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من
معاوية ؟ أخبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه ، لا
أساكنك بأرض أنت بها .
قال البيهقي : قال الشافعي : فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم بخبره ، ولما لم
ير معاوية ذلك ، فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاما ، لأنه ترك خبرا
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشافعي : وأخبرنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلا فأخبره عن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فخالفه . فقال أبو سعيد : والله لا آواني وإياك
سقف بيت أبدا " ( 1 ) .
أقول : فإذا كان رد خبر واحد بهذه المثابة من الشناعة ، فإن شناعة إنكار
الحديث المتواتر أكثر وأشد كما هو واضح .
وقال الذهبي : " قال أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي : ثنا الفضل بن
زياد ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فهو على شفا هلكة " ( 2 ) .
أقول : فظهر بحمد الله أن المنكرين لحديث الغدير الذي أخرجه جمع من
المشاهير - ومنهم هذا الإمام النحرير - من الهلاك على شفير .
وقال السيوطي : " قال أبو معاوية الضرير ، ما ذكرت النبي - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) جواهر العقدين - مخطوط .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 11 / 297 .