عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني ، رواه عنه إبراهيم بن ضمرة الزبيري ،
وهما من كبار أهل المدينة ثقتان محتج بهما في الصحيح ، احتج بهما إمام الحديث
محمد بن إسماعيل البخاري . . .
وقال ابن مندة : روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصغاني وعبد الله بن
أحمد بن حنبل وغيرهما ، وقد رواه بالعراق بمجمع من العلماء وأهل الدين جماعة
من الأئمة ، مهم أبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل ،
ولم ينكره أحد ولم يتكلم في إسناده ، بل رووه على سبيل القبول والتسليم ، ولا ينكر
هذا الحديث إلا جاحد جاهل أو مخالف للكتاب والسنة . هذا كلام أبي عبد الله
ابن مندة - رحمه الله - " ( 1 ) .
أقول : فإذا كان هذا حال منكر هذا الحديث - مع أنه لا يعرف إلا من
حديث عبد الرحمن بن المغيرة ، كما نص عليه ابن القيم - فلا ريب في ثبوته لمن أنكر
حديث الغدير المتواتر بالأولوية القطعية .
وقال أبو طالب محمد بن علي المكي * المترجم له في مرآة الجنان حوادث
سنة 386 وغيره * في كتابه ( قوت القلوب ) : " وفي رد أخبار الصفات بطلان شرائع
الاسلام من قبل أن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلوا شرائع الدين وأحكام الإيمان ،
فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة ، فالعدل مقبول القول في كل ما يقوله ،
وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من أخبار الصفات فالكذاب مردود القول في كل ما
جاء ، والكذب على الله تعالى كفر ، فكيف تقبل شهادة كافر ! وإذا جاز أن يجترأوا
على الله سبحانه بأن يزيدوا في صفاته ما لم يسمعوه عن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فهم أن يكذبوا على الرسول فيما نقلوا من الأحكام أولى . ففي ذلك إبطال
الشرع وتكفير النقلة من الصحابة والتابعين بإحسان ، فذلك كفر أهل الحديث
من نفى أخبار الصفات " .
هامش
( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 3 / 56 .