أقول : وبهذا الأسلوب من الاستدلال نستدل في المقام ، لأن حديث الغدير
ليس أدنى مرتبة من أخبار الصفات . . .
وقال أبو سعد السمعاني : " البترية بفتح الباء الموحدة وسكون التاء ثالث
الحروف وفي آخرها الراء .
هذه النسبة لجماعة من الشيعة من الفرقة الزيدية ، وهي إحدى الفرق
الثلاث من الزيدية وهي الجارودية والسليمانية والبترية . وأما البترية فهم أصحاب
كثير النوا والحسن بن صالح بن حي ، وقولهم كقول سليمان ، غير أنهم توقفوا في
عثمان - رضي الله عنه - وأمره وحاله . وأظللنا هذه الطائفة لأنهم شكوا في إيمان
عثمان - رضي الله عنه - وأجازوا كونه كافرا من أهل النار ، ومن شك في إيمان من
أخبر النبي - عليه السلام - أنه من أهل الجنة فقد شك في صحة خبره . والشاك
في خبره كافر .
وهذه الفرق الثلاثة من الزيدية يكفر بعضهم بعضا ، لأن الجارودية أكفرت
أبا بكر وعمر ، والسليمانية والبترية أكفرت من أكفرهما " ( 1 ) .
أقول : وإذا كان " الشاك " في خبر النبي - صلى الله عليه وآله -
" كافرا " ، فإن " منكره " - ولا سيما مثل حديث الغدير - " كافر " بالأولوية القطعية .
ومن العجيب أن يحكم بكفر الشاك في إيمان عثمان مع احتمال أن لا يكون
حديث إخبار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه من أهل الجنة صحيحا عنده
وعند أتباعه فضلا عن أن يكون متواترا - ولا يحكم بكفر من ينكر حديث الغدير
الذي رواه أهل مذهبه - خلفا عن سلف في جميع الطبقات وصرح أئمة علمائهم
بتواتره ؟ بل ولا ينسب إلى التعصب ولا يوصف بالتعسف ؟
وقال ملك العلماء شهاب الدين الدولت آبادي : " وفي المضمرات في كتاب
الشهادات : من أنكر الخبر الواحد والقياس وقال : إنه ليس بحجة ، فإنه يصير
هامش
( 1 ) الأنساب - البترية .