الدنيا مبطل ، إذ لا يأتي أحد منكرا إلا وقد أهب له عذرا ، وهؤلاء عبدة الأوثان
قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . . . " ( 1 ) .
أقول :
فظهر أن القدح في حديث الغدير الصحيح المتواتر ، ليس إلا من التعصب
المقيت والنصب الشديد والجحد للفضائل العلوية والسعي وراء إخفائها وإطفاء
نورها . . . ودعوى أن ذلك منهم من باب النقد والتحقيق لا التعصب والبغض
واضحة البطلان . فإن مثل من ينكر فضائل علي الصحيحة كمثل من ينكر
فضائل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الصحيحة ومعاجزه الثابتة ، ويعين
اليهود والنصارى على إنكارها ويستند إلى خرافاتهم وهفواتهم في ردها فهل يقال :
هذا محقق ناقد ، أو يقال : إنه كافر ملحد ؟
وكيف لا يكون الرازي وأمثاله نواصب والحال أنهم يقدحون في حديث
الغدير الثابت الصحيح ، ويشاركون النواصب ويساعدونهم في إبطاله وينقلون
كلماتهم في كتبهم مستدلين بها ومستندين إليها ؟
والواقع أن هؤلاء كلهم نواصب معادون لأمير المؤمنين - عليه السلام - وإن
تستروا بستار التسنن . . .
وكيف لا يكونون كذلك ، والحال أن بعضهم يقدح في فضائل على كلها
- على كثرتها حتى قال أحمد بن حنبل كما في ( الصواعق ) وغيره : إنه لم يرد في أحد
من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الحسان ما ورد في حقه - وهم يثبتون لغيره
من الفضائل ما أدرجه أئمتهم في الموضوعات ونصوا على بطلانها ؟
وهذا ابن تيمية ، ينقل كلاما لابن حزم ويقرره في أنه لم يصح من فضائل
علي إلا ثلاثة أحاديث ، وهذا نص كلامه :
هامش
( 1 ) الروضة الندية - شرح التحفة العلوية : 118 .