بسواء ، لأنهم والمالكيين لا يختلفون في أن من قتل آخر على تأويل فلا قود في ذلك .
ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا
- رضي الله عنه - إلا متأولا مجتهدا مقدرا على أنه صواب ، وفي هذا يقول عمران بن
حطان شاعر الصفرية :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حبأ فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا
فقد حصل الحنفيون في خلاف الحسن بن علي على مثل ما شغبوا به على
الشافعيين ، وما ينفكون أبدا من رجوع سهامهم عليهم ومن الوقوع فيما حفروه ،
فظهر تناقض الحنفيين والمالكيين في الفرق بين الغائب والصغير " ( 1 ) .
وقد ذكر العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير دعوى ابن حزم هذه ،
حيث قال : " قال النواصب :
قد أخطأ معاوية في الاجتهاد * وأخطأ فيه صاحبه
والعفو في ذاك مرجو لفاعله * وفي أعالي جنان الخلد راكبه
قال :
كذبتم فلم قال النبي لنا * في النار قاتل عمار وسالبه ؟
وما دعوى الاجتهاد لمعاوية في قتاله ، إلا كدعوى ابن حزم أن ابن ملجم
أشقى الآخرين مجتهد في قتله لعلي - عليه السلام - كما حكاه عنه الحافظ ابن حجر
في تلخيصه .
وإذا كان من ارتكب هواه ولفق باطلا يروج به ما يراه اجتهادا لم يبق في
هامش
( 1 ) المحلى 10 / 584 - 586 .