أن يبيضه المسلمون حين استلموه ، وأشياء من أحاديث أهل الكتاب ، وهو مع
هذا أكذب الأمة ، وأوضعهم للحديث ، وأنصرهم للباطل .
وقال النديم : قال المبرد : ما رأيت أحرص على العلم من ثلاثة : الجاحظ
وإسماعيل القاضي والفتح بن خاقان .
وقال النديم - لما حكى قول الجاحظ لما قرأ المأمون كتبي ، قال هي كتب لا
يحتاج إلى تحضير صاحبها - : إن الجاحظ حسن هذا اللفظ تعظيما لنفسه وتفخيما
لتأليفه . وإلا فالمأمون لا يقول ذلك .
وقال ابن حزم في الملل والنحل : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه قول
الهزل ، ومع ذلك فإنا ما رأينا في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها ، وإن كان كثير
الايراد لكذب غيره .
وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة تهذيب اللغة ، وممن تكلم في اللغات
بما حصده لسانه وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم الجاحظ . وكان أوتي
بسطة في القول ، وبيانا عذبا في الخطب ومجالا في الفنون ، غير أن أهل العلم
ذموه ، وعن الصدوق دفعوه .
وقال ثعلب : كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس " ( 1 ) .
ترجمة أبي منصور الأزهري
والأزهري - الذي قال عن الجاحظ ما نقله الحافظ ابن حجر - هو : محمد
ابن أحمد اللغوي من كبار علماء أهل السنة وأئمتهم :
ترجم له ابن خلكان وقال : " الإمام المشهور في اللغة ، كان فقيها شافعي
المذهب ، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها ، وكان متفقا على فضله وثقته ودرايته
وورعه . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لسان الميزان 4 / 355 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 458 .