إمامته ، وكثرة علومه وجلالته ، إمام الكوفيين في عصره لغة ونحوا ، وثعلب لقب
له . قال الإمام أبو منصور الأزهري في خطبة كتابه تهذيب اللغة : أجمع أهل هذه
الصناعة من العراقيين أنه لم يكن في زمن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، وأبي
العباس محمد بن يزيد المبرد مثلهما ، وكان أحمد بن يحيى أعلم الرجلين وأورعهما
وأرواهما للغات والغريب ، وأوجزهما كلاما وأقلهما فضولا . . . " ( 1 ) .
أقول : فهذا رأي علماء أهل السنة وأئمة الجرح والتعديل في الجاحظ ، فهل
يليق بالرازي أن يستند إلى ترك هكذا شخص رواية حديث الغدير ، ويستدل
بذلك على عدم صحته ؟
5 . اتصاف الجاحظ بالصفات الذميمة
والجاحظ - بالإضافة إلى ما تقدم - متصف بصفات ذميمة وأعمال قبيحة
تسقطه عن درجة الاعتبار ، ولا تدع مجالا للتوقف في عدم جواز الاعتماد على كلامه
في رواية أو قدحه في حديث :
فمن ذلك : أنه كان لا يصلي . . . وقد ذكر ذلك في ترجمته من كتاب ( لسان
الميزان ) .
ومن ذلك : أنه كان كذابا . . . . وقد تقدم ذلك أيضا في ( لسان الميزان ) .
ومن ذلك : أنه كان مختلقا . . . وقد صرح بذلك الحافظ الذهبي .
بل ذكر جماعة من علمائهم وضعه - مع أبي العيناء - حديث فدك ، وممن ذكر
ذلك سبط ابن العجمي في ( الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث )
والسيوطي في ( تدريب الراوي ) وابن الأثير في ( جامع الأصول ) .
ومن ذلك : أنه كان كثير الهزل . . . نص على ذلك ابن الوردي وغيره .
ومن ذلك : أنه كان يستمع إلى الغناء ويجتمع بالمغنيات ، وذكر ذلك ابن
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2 / 275 .