وقال الأسنوي في طبقاته : كان حافظ زمانه ، إماما في الفقه والأصول
وغيرهما ، ذكيا ونظارا فصيحا كريما ، ذا رئاسة وحشمة ، وصنف في الحديث
تصانيف نافعة ، وفي النظائر الفقهية كتابا كبيرا ، ودرس بالصلاحية بالقدس
الشريف وانقطع فيها للاشتغال والافتاء والتصنيف .
وقال السبكي في الطبقات الكبرى : كان حافظا ثبتا ثقة عارفا بأسماء
الرجال والعلل والمتون ، فقيها متكلما أديبا شاعرا ناظما ناثرا ، متقنا ، أشعريا
صحيح العقيدة سنيا ، لم يخلف بعده مثله - إلى أن قال : وأما الحديث فلم يكن
في عصره من يدانيه ، وأما بقية علومه من فقه ونحو وتفسير وكلام ، فكان في كل
واحد منها حسن المشاركة ، توفي بالقدس في المحرم سنة إحدى وستين
وسبعمائة . . .
ومن تصانيفه . . . " ( 1 ) .
الحافظ ابن السكن ( 2 ) وهذا الحديث
أضف إلى هؤلاء الحفاظ : الحافظ أبا علي ابن السكن صاحب كتاب
( الحروف في الصحابة ) وهو من مصادر كتاب ( الاستيعاب ) ، فإنه أيضا قد خطأ
الحديث المذكور ، فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ما نصه :
" ثم وجدت للخطيب سلفا ، فذكر أبو علي ابن السكن في كتاب الصحابة
في ترجمة أم رومان أنها ماتت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال : وروى حصين ، عن أبي وائل ، عن مسروق : قال سألت أم رومان .
قال ابن السكن : هذا خطأ ثم ساق بسنده إلى حصين عن أبي وائل عن
مسروق أن أم رومان حدثتهم ، فذكر قصة الإفك التي أوردها البخاري ، ثم
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 3 / 242 .
( 2 ) هو : الحافظ سعيد بن عثمان البغدادي البزاز ، المتوفى سنة 353 . توجد ترجمته في : تذكرة الحفاظ
3 / 937 والنجوم الزاهرة 3 / 338 وشذرات الذهب 7 / 12 وطبقات الحفاظ / 378 .