وإليك كلمات القوم الصريحة في ذلك :
قال ابن عبد البر الحافظ ما نصه : " رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ،
ولعله سمع ذلك من عائشة - رضي الله عنها " ( 1 ) .
وقال الحافظ المزي بعد أن أورد الحديث المذكور :
" وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : هذا حديث غريب من رواية أبي وائل عن
مسروق ، لا نعلم رواه غير حصين بن عبد الرحمن عنه ، وفيه إرسال ، لأن مسروقا
لم يدرك أم رومان ، وكانت وفاتها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان
مسروق يرسل رواية هذا الحديث عنها ويقول : سئلت أم رومان ، فوهم حصين
فيه إذ جعل السائل لها مسروقا ، اللهم إلا أن يكون بعض النقلة كتب " سألت "
بالألف ، فإن من الناس من يجعل الهمزة في الخط ألفا وإن كانت مكسورة أو
مرفوعة ، فتبرأ حينئذ حصين من الوهم فيه ، على أن بعض الرواة قد رواه عن
حصين على الصواب .
قال : وأخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه ، لما رأى فيه عن مسروق
قال : سألت أم رومان ، ولم تظهر له علته .
وقد بينا ذلك في كتاب المراسيل وأشبعنا القول بما لا حاجة لنا إلى
إعادته " ( 2 ) .
وقال الحافظ السهيلي بترجمة أم رومان :
" وروى البخاري حديثا عن مسروق فقال فيه :
سألت أم رومان وهي أم عائشة عما قيل فيها ، ومسروق ولد بعد رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بلا خلاف ، فلم ير أم رومان قط ، فقيل : إنه وهم في
الحديث . وقيل : بل الحديث صحيح وهو مقدم على ما ذكره أهل السيرة من موتها
في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
هامش
( 1 ) الاستيعاب 4 / 1937 .
( 2 ) تهذيب الكمال في معرفة الرجال 35 / 360 .