قال :
تفرد به حصين ، ويقال : إن مسروقا لم يسمع من أم رومان ، لأنها ماتت
في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالله التوفيق " ( 1 ) .
حول رأي صاحب الهدي
وأما قول الحافظ ابن حجر العسقلاني في كلامه المذكور سابقا : " وخالفهم
صاحب الهدي " - وهو ابن قيم الجوزية في كتابه ( زاد المعاد في هدي خير العباد )
- فوهم - لأن ابن القيم في هذا الكتاب ينقل أقوال المخطئين لهذا الحديث ، ثم
كلمات المصححين الذين أولوه وحملوه على محمل صواب ، من دون أن يرجح أحد
القولين على الآخر ، فالقول بأنه خالف الخطيب ومن تبعه في الخطئة ، خطأ .
على أن ابن القيم قد صرح في كتابه المذكور - في الكلام حول زوجات النبي
- صلى الله عليه وسلم - بأن من له أدنى علم بالسير والتواريخ وما قد كان ، لا يرد
نقل المؤرخين لحديث واحد ، وذلك حيث قال : " وأما حديث عكرمة بن عمار ،
عن أبي زميل ، عن ابن عباس ، إن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم :
أسألك ثلاثا فأعطاه إياهن منها : وعندي أجمل العرب أم حبيبة ، أزوجك إياها ،
فهذا الحديث غلط ظاهر لا خفاء به ، قال أبو أحمد ابن حزم : وهو موضوع بلا
شك ، كذبه عكرمة بن عمار . قال ابن الجوزي : هو وهم من بعض الرواة لا شك
فيه ولا تردد .
وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ، لأن أهل التواريخ أجمعوا على أن أم حبيبة
كانت تحت عبيد الله بن جحش ، ولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض
الحبشة ، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على إسلامها ، فبعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه ، فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صداقا وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة
هامش
( 1 ) الإصابة 4 / 434 .