من المقامات ، فلا يجوز لهم - والحال هذه - الاعراض عن هذا الاستدلال ، بل
يجب عليهم الجواب عما ذكره الرازي في إبطاله .
هذا ، وقد ذكر أبو العباس المبرد وابن الأثير وابن خلدون نص كتاب محمد
ابن عبد الله المذكور وكتاب أبي جعفر المنصور إليه . . . ( 1 ) وقد ذكرناهما في مجلد
حديث ( الغدير ) .
4 - أولوية علي على لسان العباس
لقد كان العباس من القائلين بخلافة أمير المؤمنين ، فإنه الذي قال له بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وآله " أمدد يدك أبايعك " . وهذا صريح في اعتقاده
بأن عليا عليه السلام هو الأولى بها من نفسه وغيره . . .
وكلام العباس هذا في غاية الشهرة ، بل ذكره جماعة من متكلمي أهل السنة
في مقام الرد على الإمامية . . . قال الفضل بن روز بهان في رد العلامة : " مذهب
أهل السنة والجماعة أن الإمام بالحق بعد رسول الله أبو بكر الصديق ، وعند
الشيعة علي المرتضى كرم الله وجهه ورضي الله عنه . ودليل أهل السنة وجهان :
الأول : إن طريق ثبوت الإمامة إما النص أو الإجماع بالبيعة ، أما النص فلم يوجد
لما ذكرنا ولما سنذكر ونفصل بعد هذا إن شاء الله تعالى ، أما الإجماع فلم يوجد في
غير أبي بكر اتفاقا من الأمة .
الوجه الثاني : إن الإجماع منعقد على حقية إمامة أحد الثلاثة أبي بكر
وعباس وعلي ، ثم إنهما لم ينازعا أبا بكر ، لو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع علي
معاوية ، لأن العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك ، ولأن ترك المنازعة مع الامكان
مخل بالعصمة ، إذ هو معصية كبيرة يوجب انثلام العصمة وأنتم توجبونها في الإمام
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 2 / 383 - 391 ، الكامل في التاريخ 5 / 536 ، تاريخ ابن خلدون المجلد الثالث
407 .