3 - قوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض )
لقد تمسك محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الإمام الحسن بن علي عليهما
السلام بقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) على إمامة أمير
المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل . . . قال
الرازي في تفسير الآية :
" تمسك محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي
الله عنهم ، في كتابه إلى أبي جعفر المنصور بهذه الآية في أن الإمام بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب ، فقال : قوله تعالى ( وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض ) يدل على ثبوت الأولوية ، وليس في الآية شئ معين في ثبوت
هذه الأولوية فوجب حمله على الكل إلا ما خصه الدليل ، وحينئذ يندرج فيه
الإمامة ، ولا يجوز أن يقال : إن أبا بكر كان من أولي الأرحام ، لما نقل أنه صلى
الله عليه وسلم أعطاه سورة براءة ليبلغها إلى القوم ، ثم بعث عليا خلفه وأمر بأن
يكون المبلغ هو علي وقال : لا يؤديها إلا رجل مني ، وذلك يدل على إن أبا بكر ما
كان منه .
فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية . والجواب - إن صحت هذه الدلالة - كان
العباس أولى بالإمامة ، لأنه كان أقرب إلى رسول الله من علي ، وبهذا الوجه أجاب
أبو جعفر المنصور عنه " ( 1 ) .
أقول : وعلى أهل السنة التسليم بهذا الاستدلال ، لأنهم يدعون التمسك
بأهل البيت ومتابعتهم ، قائلين بأن المراد من " أهل البيت " في حديث الثقلين وغيره
هو الأعم من الأئمة الاثني عشر وأبنائهم ، كما يظهر صريحا من كلام الكابلي في
( الصواقع ) وكلام ( الدهلوي ) في الباب الرابع ، وجواب حديث الثقلين وغيرهما
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 15 / 213 .