واضح ، وكأنه يقصد منه التفكيك بين النورين ، وأن نوره عليه السلام أقل من
نور النبي صلى الله عليه وآله ، لكن الأحاديث دلت على أن النور الذي
خلق أولا قبل كل شئ كان نورا واحدا ، ولم يزل كذلك في الأصلاب والأرحام
حتى انقسم إلى نصفين في صلب عبد المطلب رضي الله عنه ، ولفظ " النصف "
صريح في التساوي بين النورين ، وأين المناصفة التي وردت في الأحاديث من
المشاركة التي قالها ( الدهلوي ) ؟ !
فيجب حينئذ حمل الأحاديث التي لم يرد فيها لفظ " النصف " على هذا
المعنى ، وما كان منها مشتملا على لفظ " الجزء " لا يأبى الحمل على معنى
" النصف " ، بل المتبادر من تقسيم الشئ إلى جزئين هو التساوي بينهما .
وبعد ، فلو تنزلنا وسلمنا كون نوره عليه السلام أقل من نور النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، فإنه أيضا مثبت لأفضلية علي بعده من جميع الخلائق ، فكيف
بمن سبق الكفر إسلامه ، وكان محروما من ذلك النور ؟ !
قوله :
" فلا بد لمن يدعي ذلك من إثبات الملازمة بين الأمرين وبيانها بحيث لا
تقبل المنع " .
أقول :
قد أثبتنا إثباتا لا يشوبه ريب ومذل بتوفيق الله ولي الطول والفضل ، أن
كون نور الوصي مساويا في التقدم لنور النبي دليل زاهر على الخلافة بلا فصل ،
وأن الانكار والرد لا يصدر إلا من باب الهذر والهزل ومن أصحاب السفه والعناد
الرذل ، فلا يلصق غبار بهذا المطلوب المشرق المنار العلي الأخطار المقبول لدى
نفحات الأزهار — صفحة 309
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٩