محمد غيري ، أنا قلب الله ، أنا يد الله ، أنا جنب الله ، أنا اللوح المحفوظ ، أنا ذو
القرنين ، أنا النوح الأول ، أنا الإبراهيم الخليل ، أنا الموسى الكليم ، أنا الأول
والآخر والظاهر والباطن ، أنا روح الأرواح ، أنا روح الأشباح ، أنا خازن النبوة ،
أنا وجه الله ، أنا ترجمان وحي الله . إنتهى .
ثم اعلم أنه كان منشأ التحقيق أني رأيت في مبشرة كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قدم في بلدي وتوجه إلى الحصن السلطاني ، فدخل فيه وأصحابه رضي
الله عنهم كل واحد منهم نزل في دار من له معرفة به ومودة ، حتى جاء أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى داري وجلس على سقف بيتي ، فصعدت
السقف وقمت وراء ظهره لخدمته ، فلبث رضي الله عنه قليلا ، ثم قام وقال لي :
انظر إلى السماء ، فرأيت في كبد سماء الحقيقة بدرا كاملا تنور به العالم كمال التنور ،
فقال رضي الله عنه : هذا البدر تمثال الحقيقة المحمدية فإذا البدر انشق بنصفين ،
نصف بقي على السماء وكمل بدرا في آن واحد كأنه ما انشق ، وانتقل النصف
الثاني فدخل في صدره رضي الله عنه ، وكنت انظر إذ كمل بدرا بتدريج قليل ،
فقال رضي الله عنه : هذا نسبتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال
بالتلطف التام : وهكذا نسبتك معي فانظر إلى بدري ، فرأيت فإذا بدره انشق
بشقين قام الشق الواحد في صدره رضي الله عنه وكمل بدرا كأنه ما انشق ، وانتقل
الشق الثاني فدخل في صدري ، وقال رضي الله عنه بالعطوفة التامة : سيكمل
شقك أيضا بدرا ولكن بالتدريج مرة بعد أخرى ، ثم جاء رضي الله عنه وقعد في
حجري فعانقته وشرعت أقول : أنت سيدي وإمامي ، أنت حجتي وبرهاني ، أنت
إسلامي وإيماني ، أنت عرفاني ووجداني ، أنت ذاتي وصفاتي ، أنت حقيقتي
ورسمي ، أنت أخلاقي وأسراري ، ثم انكشف على السر الذي حررت ، فالحمد
لله حمدا كثيرا خالدا مع خلوده ، والحمد لله حمدا لا منتهى له دون علمه ، والحمد
لله حمدا لا منتهى له دون مشيته ، والحمد لله حمدا لا أجر يقابله إلا رضاه .
وقد صرح الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي قدس سره ببعض هذا
نفحات الأزهار — صفحة 306
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٦