كما أنه تكذيب لدعوى ( ابن الجوزي ) و ( الكابلي ) و ( القاضي الهندي )
بطلانه ووضعه ، ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله .
وفي قوله : لا كلام في قرب نسب حضرة الأمير من النبي رد على ( عمر بن
الخطاب ) ، إذ نفى هذا القرب بإنكاره كون الإمام عليه السلام أخا رسول الله
صلى الله عليه وآله .
قال ابن قتيبة : " إن أبا بكر أخبر بقوم تخلفوا عن بيعته عند علي ، فبعث
إليهم عمر بن الخطاب ، فجاء فناداهم وهم في دار علي وأبوا أن يخرجوا ، فدعا
عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما
فيها فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة . فقال : وإن .
فخرجوا وبايعوا إلا عليا ، فزعم أنه قال : خلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي
عن عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم
حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم جنازة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا
وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تروا لنا حقا .
فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال
أبو بكر : يا قنفذ - وهو مولى له - إذهب فادع عليا . قال : فذهب قنفذ إلى علي ،
فقال : ما حاجتك ؟ قال : يدعوك خليفة رسول الله . قال علي : لسريع ما كذبتم
على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة . قال : فبكى عمر طويلا ، فقال عمر
الثانية : ألا تضم هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل :
أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال :
سبحان الله لقد ادعى ما ليس له . فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر
طويلا .
ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما
سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعد أبي من
ابن الخطاب وابن أبي قحافة ! فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ،
نفحات الأزهار — صفحة 311
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١١