ولم تحصل تلك الوصلة لابن حزم إلا من جهة اعتصامه بالسنة وانتصارها
وصلابته في التمسك بها . . . " ( 1 ) .
قوله :
" وفي إسناده ( محمد بن خلف المروزي ) قال يحيى بن معين : هو كذاب وقال
الدارقطني : متروك ولم يختلف أحد في كذبه .
ويروى من طريق آخر ، وفيه : ( جعفر بن أحمد ) وكان رافضيا غاليا كذابا ،
وضاعا ، وكان أكثر ما يضع في قدح الأصحاب وسبهم " .
أقول :
لا يخفى على الباحث المحقق عدم وقوع ( محمد بن خلف ) في شئ من
أسانيد هذا الحديث أصلا ، كما سنوضحه إن شاء الله ، كما أن ( جعفر بن محمد )
ليس من رواته في طرق الشيعة .
وكأن ( الدهلوي ) وسفله قصدوا من وراء هذه الدعوى الكاذبة حصر هذا
الحديث المشهور بسندين ، ثم أتوا على كل منهما بطعن يسقطه عن الاعتبار ،
ليفقد - بالتالي - مكانته المرموقة في الأحاديث التي يستند إليها الشيعة في إثبات
إمامة أمير المؤمنين وخلافته بعد رسول الله سلام الله عليهما .
إن من تتبع طرق هذا الحديث المستفيض المعتبر - والذي أثبت صحته
الحافظ شمس الدين سبط ابن الجوزي - بل المقطوع بصدوره ، يعلم أن الرجلين
المذكورين ليسا من رجال هذا الحديث في أسانيد كبار أئمة الحفاظ والأئمة ،
كأحمد ، وابنه عبد الله ، وابن المغازلي ، والخطيب الخوارزمي ، والنطنزي ،
والعاصمي ، والحمويني . . .
هامش
( 1 ) الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة - في ذكر المجتهدين .