على أن من المسلم بينهم أن ورود حديث صحيح بطريق آخر - فرض فيه
شئ من الضعف - يفيده زيادة في القوة سندا ودلالة .
فظهر أن القادح في حديث النور بظن وقوع أحد الرجلين فيه إما مكابر
مختبط ، أو أعفك سفيه .
منشأ الغلط
ثم إن منشأ هذا الغلط هو : أنه لما نقل ( العلامة الحلي ) هذا الحديث عن
أحمد وابن المغازلي في كتابه ( نهج الحق وكشف الصدق ) وجد ابن روزبهان صاحب
( الباطل ) نفسه عاجزا عن الجواب ، فاحتال حيلة فاضحة وقال :
" ذكر ابن الجوزي هذا الحديث بمعناه في كتاب ( الموضوعات ) وقال : هذا
الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمتهم به في الطريق
الأول : محمد بن خلف المروزي . قال يحيى بن معين : كذاب ، وقال الدارقطني :
متروك . وفي الطريق الثاني المتهم به : جعفر بن أحمد ، وكان رافضيا كذابا يضع
الحديث في سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنتهى " .
ويتضح نتيجة المقارنة - بين كلام العلامة وكلام ابن روزبهان - أن ( ابن
روزبهان ) لم يدع وقوع أحد من الرجلين المذكورين في سند الحديث الذي نقله
( العلامة ) ، بل نقل كلام ( ابن الجوزي ) ليوهم الناظرين أن الحديث المذكور في
( نهج الحق ) موضوع كذلك .
هذا كلام ( ابن روزبهان ) ، وجاء بعده ( الكابلي ) ، الآخذ أكثر ما عنده منه ،
فقال :
" وهو باطل لأنه موضوع بإجماع أهل الخبر ، وفي إسناده محمد بن خلف
المروزي ، قال يحيى بن معين هو كذاب ، وقال الدارقطني : متروك ولم يختلف أحد
في كذبه .
ويروى من طريق آخر وفيه جعفر بن أحمد ، وكان رافضيا غاليا كذابا ،