ولقد كان على ( ابن الجوزي ) أن يقيم دليلا على حكمه أو يذكر معارضا
لهذا الحديث - لو كان ، كما فعل بالنسبة إلى حديث سد الأبواب مثلا ، حيث
حاول رده وتضعيفه - ولو كان عنده هنا شئ لذكره .
كذب دعوى الإجماع مطلقا
فظهر بطلان دعوى الإجماع في المقام ، بل عن الشافعي وأحمد بن حنبل
وابن حزم الأندلسي وابن القيم تكذيب دعوى الإجماع مطلقا ، قال الحافظ ابن
حزم ما نصه :
" رحم الله أحمد بن حنبل فلقد صدق إذ يقول : من ادعى الإجماع فقد
كذب . ما يدريه ؟ لعل الناس اختلفوا ، لكن ليقل : لا أعلم خلافا . . . هذه
أخبار المرسي والأصم " .
ثم قال ابن حزم : " لا يحل دعوى الإجماع إلا في موضعين : أحدهما : ما
يتفق أن جميع الصحابة رضي الله عنهم عرفوه بنقل صحيح عنهم فأقروا به .
والثاني : ما يكون من خالفه كافرا خارجا عن الاسلام . . . " ( 1 ) .
وقال ابن القيم :
" وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته الجديدة على أن ما لا يعلم فيه
خلاف لا يقال له إجماع ، ولفظه لا يعلم فيه خلاف ، فليس إجماعا .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ما يدعي فيه الرجل
الإجماع فهو كذب . . . " ( 2 ) .
ترجمة ابن حزم :
ولنذكرها بعض الكلمات الواردة في ترجمة ابن حزم :
هامش
( 1 ) المحلى 9 / 6 مسألة الإقالة من كتاب البيوع ، مسألة لا يحل الحكم بالقياس من كتاب الأقضية .
( 2 ) إعلام الموقعين 1 / 11 .