تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولقد حاول ( الدهلوي ) أن يصرف - بأسلوب خداع - حديث السفينة عن مفاده الحقيقي ومعناه الواقعي ، فقال في تفسيره ( فتح العزيز ) تبعا للشيخ يعقوب الملتاني : ( * ( حملناكم في الجارية ) * أي حملناكم في السفينة الجارية على ماء الطوفان ولم تغرق ، وبالرغم من اشتراك الجميع في العذاب فقد حفظناكم إذ كنتم في أصلاب المؤمنين ، ولقد جرت سفينتكم على مادة العذاب تلك - وهي ماء الطوفان - بسلام ، كما يجري المؤمنون من على الصراط المنصوب على جهنم يوم القيامة * ( لنجعلها لكم تذكرة ) * وهذا من فوائد ذلك ، أي : لنجعل السفينة لكم تذكرة ، فتصنعونها من الألواح الخشبية وتنتقلون بها من بلد إلى آخر ، وتركبون فيها متى خفتم من الغرق ، ويظهر لكم بالتأمل في ذلك أن الخلاص من ثقل الذنوب - التي تغرق صاحبها وترميه إلى قعر الهاوية - لا يمكن إلا عن طريق التوسل بالأشخاص الذين وصلوا إلى مرتبة أصبحوا بها ظرف ألطف اللطفا ، نظير الظرف الخشبي الذي يملؤه الهواء اللطيف ، فلا بد من السعي - كيفما كان - حتى نجعل أنفسنا في هذه الظروف لتشملنا بركة ذاك اللطيف - وهو مظروفها - ونتخلص من ثقل الذنوب على أثر الاتحاد بين الظرف واللطيف المظروف . ولما كانت الظروف اللطيفة نادرة الوجود في كل عصر ، فلا بد من الطلب