تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
اجتهاد منهم كما كان فعله عن اجتهاد منه . وكذلك لا يذهب بك الغلط أن تقول بتصويب قتله لما كان عن اجتهاد وإن كان هو على اجتهاد ، ويكون ذلك كما يحد الشافعي والمالكي الحنفي على شرب النبيذ ! . واعلم أن الأمر ليس كذلك وقتاله لم يكن عن اجتهاد هؤلاء وإن كان خلافه عن اجتهادهم ، وإنما انفرد بقتاله يزيد وأصحابه ، ولا تقولن إن يزيد وإن كان فاسقا ولم يجز هؤلاء الخروج عليه فأفعاله عندهم صحيحة . واعلم أنه إنما ينفذ من أعمال الفاسق ما كان مشروعا ، وقتال البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع الإمام العادل وهو مفقود في مسئلتنا ، فلا يجوز قتال الحسين مع يزيد ولا ليزيد ، بل هي من فعلاته المؤكدة لفسقه ، والحسين فيها شهيد مثاب وهو على حق واجتهاد ، والصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضا واجتهاد . وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سماه ب‍ ( العواصم والقواصم ) ما معناه : أن الحسين قتل بشرع جده ، وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل ، ومن أعدل من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء ) ( 1 ) . وفي هذا الكلام أيضا أباطيل ننبه عليها ، لئلا يغتر أحد ببعض كلماته الأخرى : إنه نسب الخروج إلى الحسين عليه السلام . ونسب إليه الغلط ، وأن ابن عباس ومن ذكره علموا غلطه في ذلك . واعتذر للصحابة الذين خالفوا الحسين عليه السلام وقعدوا عن نصرته . . وذكر أنهم كانوا على حق أيضا .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 217 .