اجتهاد منهم كما كان فعله عن اجتهاد منه .
وكذلك لا يذهب بك الغلط أن تقول بتصويب قتله لما كان عن اجتهاد
وإن كان هو على اجتهاد ، ويكون ذلك كما يحد الشافعي والمالكي الحنفي على
شرب النبيذ ! .
واعلم أن الأمر ليس كذلك وقتاله لم يكن عن اجتهاد هؤلاء وإن كان خلافه
عن اجتهادهم ، وإنما انفرد بقتاله يزيد وأصحابه ، ولا تقولن إن يزيد وإن كان
فاسقا ولم يجز هؤلاء الخروج عليه فأفعاله عندهم صحيحة .
واعلم أنه إنما ينفذ من أعمال الفاسق ما كان مشروعا ، وقتال البغاة عندهم
من شرطه أن يكون مع الإمام العادل وهو مفقود في مسئلتنا ، فلا يجوز قتال
الحسين مع يزيد ولا ليزيد ، بل هي من فعلاته المؤكدة لفسقه ، والحسين فيها شهيد
مثاب وهو على حق واجتهاد ، والصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضا
واجتهاد .
وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي
سماه ب ( العواصم والقواصم ) ما معناه : أن الحسين قتل بشرع جده ، وهو غلط
حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل ، ومن أعدل من الحسين في زمانه في
إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء ) ( 1 ) .
وفي هذا الكلام أيضا أباطيل ننبه عليها ، لئلا يغتر أحد ببعض كلماته
الأخرى :
إنه نسب الخروج إلى الحسين عليه السلام .
ونسب إليه الغلط ، وأن ابن عباس ومن ذكره علموا غلطه في ذلك .
واعتذر للصحابة الذين خالفوا الحسين عليه السلام وقعدوا عن نصرته . .
وذكر أنهم كانوا على حق أيضا .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 217 .