تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الغناء وينهاه عنه وهو أقل من ذلك ، وكانت مذاهبهم فيه مختلفة ، ولما حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شأنه ، فمنهم من رأى الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك ، كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك ، ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به ، لأن شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني أمية وجمهور أهل الحل والعقد من قريش وتتبع عصبية مضر أجمع ، وهي أعظم من كل شوكة ولا تطاق مقاومتهم ، فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بهدايته والراحة منه ، وهذا كان شأن جمهور المسلمين . والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين ، فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة ، وفقنا الله للاقتداء بهم ) . فتراه في هذا الكلام يدعي حدوث فسق يزيد في أيام خلافته ، ويقصد من ذلك تنزيهه في أيام ولاية العهد . ويحذر من أن يظن بمعاوية أنه علم ذلك من يزيد . . مدعيا كونه أعدل من ذلك وأفضل . ويقول بأن معاوية كان يعذل يزيد في سماع الغناء وينهاه عنه ، وسماع الغناء أمر أقل من الفسق ، ومذاهب الأصحاب والتابعين فيه مختلفة . ويعود فيدعي حدوث الفسق من يزيد ، واختلاف الصحابة حينئذ في شأنه . ويصرح بنسبة الخروج عليه ونقض البيعة إلى الإمام الحسين عليه السلام وغيره . . إلى غير ذلك من الطامات والأكاذيب المشتمل عليها هذا الكلام . ولابن خلدون في ( المقدمة ) كلام آخر كشف فيه عن كثير من الأسرار ، وهتك فيه كثيرا من الأستار . . إنه يقول : ( وأما الحسين فإنه لما ظهر فسق يزيد عند الكافة من أهل عصره بعثت شيعة أهل البيت بالكوفة للحسين أن يأتيهم فيقوموا بأمره ، فرأى الحسين أن الخروج على
نفحات الأزهار — صفحة 239 | السيد علي الحسيني الميلاني