الغناء وينهاه عنه وهو أقل من ذلك ، وكانت مذاهبهم فيه مختلفة ، ولما حدث في
يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شأنه ، فمنهم من رأى
الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك ، كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير
رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك ، ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة
القتل مع العجز عن الوفاء به ، لأن شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني أمية وجمهور
أهل الحل والعقد من قريش وتتبع عصبية مضر أجمع ، وهي أعظم من كل شوكة
ولا تطاق مقاومتهم ، فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بهدايته
والراحة منه ، وهذا كان شأن جمهور المسلمين . والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد
من الفريقين ، فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة ، وفقنا الله للاقتداء بهم ) .
فتراه في هذا الكلام يدعي حدوث فسق يزيد في أيام خلافته ، ويقصد من
ذلك تنزيهه في أيام ولاية العهد .
ويحذر من أن يظن بمعاوية أنه علم ذلك من يزيد . . مدعيا كونه أعدل
من ذلك وأفضل .
ويقول بأن معاوية كان يعذل يزيد في سماع الغناء وينهاه عنه ، وسماع الغناء
أمر أقل من الفسق ، ومذاهب الأصحاب والتابعين فيه مختلفة .
ويعود فيدعي حدوث الفسق من يزيد ، واختلاف الصحابة حينئذ في
شأنه .
ويصرح بنسبة الخروج عليه ونقض البيعة إلى الإمام الحسين عليه السلام
وغيره . .
إلى غير ذلك من الطامات والأكاذيب المشتمل عليها هذا الكلام .
ولابن خلدون في ( المقدمة ) كلام آخر كشف فيه عن كثير من الأسرار ،
وهتك فيه كثيرا من الأستار . . إنه يقول :
( وأما الحسين فإنه لما ظهر فسق يزيد عند الكافة من أهل عصره بعثت شيعة
أهل البيت بالكوفة للحسين أن يأتيهم فيقوموا بأمره ، فرأى الحسين أن الخروج على
نفحات الأزهار — صفحة 239
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٩