تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يزيد متعين من أجل فسقه ، لا سيما من له القدرة على ذلك وظنها من نفسه بأهليته وشوكته ، فأما الأهلية فكانت كما ظن وزيادة ، وأما الشوكة فغلط يرحمه الله فيها ! لأن عصبية مضر كانت في قريش ، وعصبية قريش في عبد مناف ، وعصبية عبد مناف إنما كانت في بني أمية تعرف ذلك لهم قريش وسائر الناس ولا ينكرونه ، وإنما نسي ذلك أول الاسلام لما شغل الناس من الذهول بالخوارق وأمر الوحي وتردد الملائكة لنصرة المسلمين ، فأغفلوا أمور عوائدهم وذهبت عصبية الجاهلية ومنازعها ونسيت ، ولم يبق إلا العصبية الطبيعية في الحماية والدفاع ينتفع بها في إقامة الدين وجهاد المشركين ، والدين فيها محكم والعادة معزولة ، حتى إذا انقطع أمر النبوة والخوارق المهولة تراجع الحكم بعض الشئ للعوائد فعادت العصبية كما كانت ولمن كانت ، وأصبحت مضر أطوع لنبي أمية من سواهم بما كان لهم من ذلك قبل . فتبين لك غلط الحسين ! إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه ! ، وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه ، لأنه منوط بظنه وكان ظنه القدرة على ذلك ، ولقد عذله ابن العباس وابن الزبير وابن عمر وابن الحنفية أخوه وغيره في مسيره إلى الكوفة وعلموا غلطه في ذلك ! ولم يرجع عما هو بسبيله لما أراده الله . وأما غير الحسين من الصحابة الذين كانوا بالحجاز ومع يزيد بالشام والعراق ومن التابعين لهم فرأوا أن الخروج على يزيد وإن كان فاسقا لا يجوز ، لما ينشأ من الهرج والدماء فأقصروا عن ذلك ، ولم يتابعوا الحسين ولا أنكروا عليه ولا أثموه لأنه مجتهد وهو أسوة المجتهدين . ولا يذهب بك الغلط أن تقول بتأثيم هؤلاء بمخالفة الحسين وقعودهم عن نصره ، فإنهم أكثر الصحابة وكانوا مع يزيد ولم يروا الخروج عليه ، وكان الحسين يستشهدهم وهو يقاتل بكربلاء على فضله وحقه ويقول : سلوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأنس بن مالك وسهل بن سعيد ( سعد . ظ ) وزيد بن أرقم وأمثالهم ، ولم ينكر عليهم قعودهم عن نصره ، ولا تعرض لذلك لعلمه أنه عن