وقوله : وقتال البغاة . . يفيد أن الحسين عليه السلام كان باغيا ، لكن
قتال البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع الإمام العادل . . ومقتضى هذا
الكلام : أنه لو كان مع من قاتل الحسين عليه السلام إمام عادل جاز قتالهم إياه .
ثم إنه غلط ابن العربي المالكي في ما قاله ، لكن اعتذر له قائلا : حملته
عليه الغفلة . .
رأي عبد الله بن عمر في سفر الإمام الحسين إلى العراق
ومما يدل على انحراف أكابر أسلافهم عن أهل البيت عليهم السلام :
نسبة عبد الله بن عمر الإمام الحسين عليه السلام إلى الدنيا ، وأنه إنما توجه إلى
العراق طلبا لها - معاذ الله من ذلك - وقد روى ذلك جماعة من المؤرخين والرواة ،
قال السيوطي : ( وقال له ابن عمر : لا تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تنالها -
يعني الدنيا - واعتنقه وبكى وودعه . فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بالخروج
ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه من عبرة ) ( 1 ) .
ورواه السمهودي ثم قال : ( وقد أخرجه البزار برواة ثقات عن الشعبي إلا
أنه قال : فقال - أي الحسين - إني أريد العراق . فقال : لا تفعل فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : خيرت بين أن أكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا . فقيل لي :
تواضع ، فاخترت أن أكون نبيا عبدا ، وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلا تخرج ، فأبى ، فودعه وقال : استودعك الله من مقتول ) ( 2 ) .
ورواه الصبان ( 1 ) والشلي الحضرمي ( 4 ) و ( الدهلوي ) نفسه ( 5 ) والعيدروس
هامش
( 1 ) تاريخ الخفاء ص 206 .
( 2 ) جواهر العقدين - مخطوط .
( 3 ) إسعاف الراغبين - هامش نور الأبصار 187 .
( 4 ) المشرع المروي 45 .
( 5 ) سر الشهادتين 31 .