لخصوص السبب ، وليست الآية نصا في كون التصدق واقعا في حال ركوع
الصلاة ، لجواز أن يكون الركوع بمعنى التخشع والتذلل ، لا بالمعنى المعروف
في عرف أهل الشرع ، وليس حمل الركوع في الآية على غير معناه الشرعي
بأبعد من حمل الزكاة المقرونة بالصلاة على مثل ذلك التصدق ، وهو لازم على
مدعى الإمامية قطعا .
وأجاب الشيخ إبراهيم الكردي قدس سره عن أصل الاستدلال ، بأن
الدليل قام في غير محل النزاع ، وهو كون علي كرم الله تعالى وجهه إماما بعد
رسول الله من غير فصل ، لأن ولاية الذين آمنوا على زعم الإمامية غير مرادة
في زمان الخطاب ، لأن ذلك عهد النبوة والإمامة نيابة ، فلا تتصور إلا بعد انتقال
النبي ، وإذا لم يكن زمان الخطاب مرادا تعين أن يكون المراد الزمان المتأخر
عن زمن الانتقال ، ولا حد للتأخير ، فليكن ذلك بالنسبة إلى الأمير بعد مضي
زمان الأئمة الثلاثة ، فلم يحصل مدعى الإمامية .
( قال ) : ولو تنزلنا عن هذه كلها لقلنا إن هذه الآية معارضة بالآيات
الناصة على خلافة الخلفاء الثلاثة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التحفة الإثنا عشرية : 198 ، وانظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 157 وقارن بتفسير الآلوسي :
روح المعاني 6 / 167 - 169 .