وثانيا : لك أن تقارن بين هذا الكلام وبين كلمات المتأخرين عنه من
الأشاعرة .
* فالفخر الرازي ، إذا راجعت كلامه في ( تفسيره ) ( 1 ) وجدته عيالا على
القاضي المعتزلي ، إذ كرر هذه الشبهات من غير أن يشير إلى أجوبة السيد
المرتضى وغيره عليها ! !
* والقاضي العضد الإيجي أجاب قائلا : " والجواب : أن المراد هو
الناصر ، وإلا دل على إمامته حال حياة الرسول ، ولأن ما تكرر فيه صيغ الجمع
كيف يحمل على الواحد ، ولأن ذلك غير مناسب لما قبلها وما بعدها " ( 2 ) .
* والسعد التفتازاني أجاب : " ما قبل الآية شاهد صدق على أنه لولاية
المحبة والنصرة دون التصرف والإمامة ، ووصف المؤمنين يجوز أن يكون
للمدح دون التخصيص ، ولزيادة شرفهم واستحقاقهم * ( وهم راكعون ) * يحتمل
العطف أو يخضعون ، وظاهر الكلام ثبوت الولاية بالفعل ، وفي الحال ولم يكن
حينئذ ولاية التصرف والإمامة ، وصرفه إلى المآل لا يستقيم في الله ورسوله ،
وحمل صيغة الجمع على الواحد إنما يصح بدليل ، وخفاء الاستدلال بالآية
على الصحابة عموما وعلى علي خصوصا في غاية البعد " ( 3 ) .
* والآلوسي ( 4 ) ، انتحل كلام شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب ( التحفة
الاثني عشرية ) بطوله ، من غير أن يذكره أصلا ، بل عزا كلام الدهلوي إلى أهل
السنة ، قائلا : وقد أجاب أهل السنة . . . وسيأتي البحث مع الدهلوي إن شاء الله
تعالى .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 25 .
( 2 ) شرح المواقف 8 / 360 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 / 269 .
( 4 ) روح المعاني 6 / 168 .