النظر في هذه الكلمات ودفع الشبهات
أقول :
إن أهم هذه الشبهات المتخذة في الأغلب من المعتزلة - كما يظهر
بالمقارنة - ما يلي :
1 - لا إجماع على نزول الآية في علي وتصدقه
ادعاه القاضي المعتزلي وتبعه جمع من الأشاعرة كالرازي ، بل زعم أن
أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة ( 1 ) .
والجواب : إن الإمامية إنما يستدلون بإجماع المفسرين من أهل السنة ،
على نزول الآية المباركة في قضية أمير المؤمنين عليه السلام ، اعتمادا على
إقرار غير واحد من أكابر القوم بذلك :
اعتراف القاضي العضد
فمنهم : القاضي عضد الدين الإيجي ( 2 ) ، المتوفى سنة 756 ، في كتابه
المشهور : المواقف في علم الكلام ( 3 ) ، فقد قال في معرض الاستدلال بالآية :
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 11 / 25 .
( 2 ) وصفوه بتراجمه بأوصاف ضخمة : " قاضي قضاة الشرق " و " شيخ العلماء " و " شيخ الشافعية "
قالوا : " كان إماما في المعقولات ، محققا ، مدققا ، قائما بالأصول والمعاني والعربية ، مشاركا في
الفقه وغيره من الفنون " . . " أنجب تلاميذ اشتهروا في الآفاق " .
الدرر الكامنة 2 / 3 / 32 ، البدر الطالع 1 / 326 ، شذرات الذهب 6 / 174 ، طبقات الشافعية -
للأسنوي - 2 / 179 ، بغية الوعاة : 296 .
( 3 ) قال في كشف الظنون 2 / 1891 : " المواقف في علم الكلام ، وهو كتاب جليل القدر ، رفيع الشأن ،
اعتنى به الفضلاء ، فشرحه السيد الشريف ، وشرحه شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني . . . "
ثم ذكر الشروح والحواشي عليها . . قال : " وهي كثيرة جدا " .
وقال الشوكاني - بترجمة الإيجي : " له : المواقف في علم الكلام ومقدماته ، وهو كتاب يقصر عنه
الوصف ، لا يستغني عنه من رام تحقيق الفن " .
ولاحظ أيضا كلمات الشريف الجرجاني في وصف المواقف في مقدمة شرحه .