مع وقوع الخطأ عنهم يجب ترك مودتهم لقوله تعالى : * ( لا تجد قوما يؤمنون
بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) * الآية . وغير علي ليس
بمعصوم بالاتفاق ، فتعين أن يكون هو الإمام .
وقد روى ابن حجر في الباب الحادي عشر من صواعقه عن إمامه
الشافعي شعرا في وجوب ذلك برغم أنف الناصب ، وهو قوله :
يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له
على أن إقامة الشيعة للدليل على إمامة علي عليه السلام على أهل
السنة غير واجب بل تبرعي ، لاتفاق أهل السنة معهم على إمامته بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، غاية الأمر أنهم ينفون الواسطة وأهل السنة يثبتونها ،
والدليل على المثبت دون النافي ، كما تقرر في موضعه ، إلا أن يرتكبوا خرق
الإجماع بإنكار إمامته مطلقا ، فحينئذ يجب على الشيعة إقامة الدليل ، والله
الهادي إلى سواء السبيل " ( 1 ) .
وقال الشيخ المظفر في جواب ابن روزبهان بعد كلام له : " فيتعين أن
يكون المراد بالآية : الأربعة الأطاهر ، وهي تدل على أفضليتهم وعصمتهم
وأنهم صفوة الله سبحانه ، إذ لو لم يكونوا كذلك لم تجب مودتهم دون غيرهم ،
ولم تكن مودتهم بتلك المنزلة التي ما مثلها منزلة ، لكونها أجرا للتبليغ والرسالة
الذي لا أجر ولا حق يشبهه .
ولذا لم يجعل الله المودة لأقارب نوح وهود أجرا لتبليغهما ، بل قال
لنوح : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله ) * وقال لهود : * ( قل
لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) * .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق - في الرد على ابن روزبهان - 3 / 23 .