ومودته ما يوجب اختصاصه بالإمامة والفضيلة . وأما قوله : والثلاثة لا تجب
مودتهم ، فممنوع ، بل يجب أيضا مودتهم وموالاتهم ، فإنه قد ثبت أن الله
يحبهم ، ومن كان يحبه الله وجب علينا أن نحبه ، فإن الحب في الله والبغض في
الله واجب ، وهو أوثق عرى الإيمان ، وكذلك هم من أكابر أولياء الله المتقين ،
وقد أوجب الله موالاتهم ، بل قد ثبت أن الله رضي عنهم ورضوا عنه بنص
القرآن ، وكل من رضي الله عنه فإنه يحبه ، والله يحب المتقين والمحسنين
والمقسطين والصابرين . . . " ( 1 ) .
فإن الرجل قد خصم نفسه باعترافه بوجوب محبة : المتقين والمحسنين
والمقسطين والصابرين . . . بل مطلق المؤمنين . . . فإن أحدا لا ينكر شيئا من
ذلك ، ومن يقول بأن المؤمن - إذا كان مؤمنا حقا - لا يجب أن نحبه لا سيما إذا
كان مع ذلك من أهل التقوى والإحسان والصبر ؟ !
لكن الكلام في المحبة المطلقة ، وفي الأحبية عند الله ورسوله ،
المستلزمة للأفضلية وللعصمة ووجوب الطاعة . . . هذه الأمور التي لم يقل أحد
بوجودها في غير علي عليه السلام ، لا سيما العصمة ، إذ قام الإجماع على
عدمها في غيره .
ثم إن ابن تيمية شرع يستدل ببعض الأخبار التي يروونها عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في أن أحب الناس إليه عائشة ! ! قيل : فمن الرجال ؟ قال :
أبوها ! وأن عمر قال لأبي بكر في السقيفة : أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى
رسول الله ! !
وكل عاقل يفهم ما في الاستدلال بمثل هذه الأخبار ! !
* ولقد أحسن الآلوسي حيث لم يستدل بشئ من أخبارهم في هذا
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 103 - 104 .