ب " صالح المؤمنين " وذلك قوله تعالى : * ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
المؤمنين ) * . فعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن المراد به علي . . . " .
قال : " والجواب : إنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتصافه
بالكمالات واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا يدل على الأفضلية - بمعنى زيادة
الثواب والكرامة عند الله - بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع
على أفضلية أبي بكر ثم عمر ، والاعتراف من علي بذلك !
على أن في ما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل ، مثل : إن المراد
بأنفسنا نفس النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال : دعوت نفسي إلى كذا . وأن
وجوب المحبة وثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي - رضي الله عنه -
فلا اختصاص به " ( 1 ) .
أقول :
قد عرفت أن الآية المباركة تدل على وجوب محبة علي عليه السلام ،
ووجوب المحبة المطلقة يدل على أنه الأحب عند الله ورسوله ، والأحبية دالة
على الأفضلية .
وأيضا : وجوب المحبة المطلقة يستلزم العصمة وهي شرط الإمامة .
وأما دعوى أفضلية أبي بكر وعمر فأول الكلام . . . كدعوى عدم
الاختصاص بعلي عليه السلام ، لقيام الإجماع على عدم عصمة أبي بكر
وعمر . . .
* وقد اضطرب ابن تيمية في هذا المقام ، فقال : " إنا نسلم أن عليا تجب
مودته وموالاته بدون الاستدلال بهذه الآية ، لكن ليس في وجوب موالاته
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 295 - 299 .