فتنحصر الإمامة بقربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لا تصح
إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، لا سيما بهذا الفضل الباهر ، مضافا إلى ما
ذكره المصنف - رحمه الله - من أن وجوب المودة مطلقا يستلزم وجوب الطاعة
مطلقا ، ضرورة أن العصيان ينافي الود المطلق ، ووجوب الطاعة مطلقا يستلزم
العصمة التي هي شرط الإمامة ، ولا معصوم غيرهم بالإجماع ، فتنحصر الإمامة
بهم ، ولا سيما مع وجوب طاعتهم على جميع الأمة .
وقد فهم دلالة الآية على الإمامة الصحابة ، ولذا اتهم النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بعضهم فقالوا : ما يريد إلا أن يحثنا على قرابته بعده ، كما سمعته من
بعض الروايات السابقة ( 1 ) وكل ذي فهم يعرفها من الآية الشريفة ، إلا أن القوم
أبوا أن يقروا بالحق ويؤدوا أجر الرسالة ، فإذا صدرت من أحدهم كلمة طيبة لم
تدعه العصبية حتى يناقضها . . . " ( 2 ) .
* وبالتأمل في الوجوه التي ذكرناها وما نص عليه علماؤنا ، يظهر
الجواب عن كلام السعد التفتازاني حيث ذكر في مباحث الأفضلية قائلا :
" القائلون بأفضلية علي رضي الله عنه تمسكوا بالكتاب والسنة
والمعقول . أما الكتاب فقوله تعالى : * ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * الآية . . . وقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ) * قال سعيد بن جبير : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا
رسول الله ، من هؤلاء الذين نودهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداها . ولا يخفى أن
من وجبت محبته بحكم نص الكتاب كان أفضل . وكذا من ثبتت نصرته
للرسول بالعطف في كلام الله تعالى عنه على اسم الله وجبريل ، مع التعبير عنه -
هامش
( 1 ) المعجم الكبير 12 / 26 ، وغيره .
( 2 ) دلائل الصدق لنهج الحق 2 / 125 - 126 .