حجة الوداع ، واستخلف على الجيش الذين معه رجلا من أصحابه وسبقهم
إلى النبي فلقيه بمكة ، فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كل رجل حلة من
البز الذي مع علي ، فلما دنا الجيش خرج علي ليتلقاهم فرأى عليهم الحلل
فنزعها عنهم ، فشكاه الجيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام النبي خطيبا
فقال : أيها الناس لا تشكوا عليا فهو لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله " 1 .
ورواه أيضا ابن هشام 2 .
وأبو جرير الطبري 3 .
الثالث : قوله " إن إمامة علي لم تكن من الدين الذي أمر بتبليغه بل
ولا حديث الموالاة وحديث الثقلين ونحو ذلك مما يذكر في إمامته " مردود بما
يأتي :
أولا - دعوى عدم ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمامة أمير المؤمنين
عليه السلام في حجة الوداع باطلة كما مر .
ثانيا - دعوى عدم ذكره صلى الله عليه وآله عليا في شئ من خطبه
فيها باطلة أيضا كما مر .
ثالثا - دعوى كونه صلى الله عليه وآله مأمورا بالتبليغ العام - بمعنى
أنه صلى الله عليه وآله أمر بتبليغ كافة الأوامر الشرعية في حجة الوداع -
ممنوعة ، وذلك لعدم اشتمال خطبته على جميع الأحكام النازلة من أول بعثته
إلى حين حجته كما لا يخفى ذلك على من راجعها . سلمنا لكن لا دليل على
إن ما بلغه صلى الله عليه وآله بعد ذلك بأمر الله لم يكن من الدين في شئ ، إذ لا يتفوه بهذا الكلام ذو مسكة وشعور ، لكن ابن تيمية لا يهمه إخراج حديث
الغدير وحديث الثقلين من الدين المأمور بالتبليغ به ، بل من الدين الاسلامي
هامش
1 . الكامل 2 / 126 .
2 . السيرة النبوية 2 / 602 - 603 .
3 . تاريخ الطبري 2 / 401 - 402 .