تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
حجة الوداع ، واستخلف على الجيش الذين معه رجلا من أصحابه وسبقهم إلى النبي فلقيه بمكة ، فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كل رجل حلة من البز الذي مع علي ، فلما دنا الجيش خرج علي ليتلقاهم فرأى عليهم الحلل فنزعها عنهم ، فشكاه الجيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام النبي خطيبا فقال : أيها الناس لا تشكوا عليا فهو لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله " 1 . ورواه أيضا ابن هشام 2 . وأبو جرير الطبري 3 . الثالث : قوله " إن إمامة علي لم تكن من الدين الذي أمر بتبليغه بل ولا حديث الموالاة وحديث الثقلين ونحو ذلك مما يذكر في إمامته " مردود بما يأتي : أولا - دعوى عدم ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمامة أمير المؤمنين عليه السلام في حجة الوداع باطلة كما مر . ثانيا - دعوى عدم ذكره صلى الله عليه وآله عليا في شئ من خطبه فيها باطلة أيضا كما مر . ثالثا - دعوى كونه صلى الله عليه وآله مأمورا بالتبليغ العام - بمعنى أنه صلى الله عليه وآله أمر بتبليغ كافة الأوامر الشرعية في حجة الوداع - ممنوعة ، وذلك لعدم اشتمال خطبته على جميع الأحكام النازلة من أول بعثته إلى حين حجته كما لا يخفى ذلك على من راجعها . سلمنا لكن لا دليل على إن ما بلغه صلى الله عليه وآله بعد ذلك بأمر الله لم يكن من الدين في شئ ، إذ لا يتفوه بهذا الكلام ذو مسكة وشعور ، لكن ابن تيمية لا يهمه إخراج حديث الغدير وحديث الثقلين من الدين المأمور بالتبليغ به ، بل من الدين الاسلامي
هامش
1 . الكامل 2 / 126 . 2 . السيرة النبوية 2 / 602 - 603 . 3 . تاريخ الطبري 2 / 401 - 402 .
نفحات الأزهار — صفحة 69 | السيد علي الحسيني الميلاني