من أكابر محدثي أبناء السنة المتأخرين - حول رواية مسلم المذكورة كافيا
في الرد على هذا الزعم الفاسد ، فإننا ننقله بنصه :
تحقيق محمد أمين السندي في معنى الحديث
" ووجدنا في أهل البيت سلام الله تعالى عليهم أجمعين وتحيته ، حديث
التمسك المشهور ، وفتشنا عن مخرجيه ، فإذا هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج
القشيري في صحيحه ، ولفظه من حديث زيد بن أرقم قال : قام فينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا أيها
الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيبه ، وإني
تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور ، فتمسكوا
بكتاب الله عز وجل وخذوا به ، وحث فيه ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي - ثلاث مرات - الحديث .
فنظرنا فيه فوجدناه يعبر عن القرآن وأهل البيت بالثقلين ، وهو كل
نفيس خطير مصون ، ففهمنا نفاسة أهل البيت وخطرهم وصونهم من قبيل
كل تلك الأوصاف التي للقرآن ، للجمع بينهما بذلك ، وعلمنا أن هذه
الأوصاف وغيرها للقرآن ، يرجع عمدتها إلى إفادة علوم المعارف الإلهية
والأحكام الشرعية ، فظننا أنها في أهل البيت على منوالها في القرآن راجعة إلى
إفادة تلك العلوم ، وقد اعتضدنا في هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا
الحديث : " يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين " ،
فإن النبي لا يوصي أمته بعده إلا بالقيام على الحق والسنة ، فترك الثقلين فيها
والوصية بهما ليس إلا لكونهما خليفتين منه صلى الله عليه وسلم في الارشاد إلى
ذلك .
فظننا أنه كما وقع التصريح بالتمسك بكتاب الله فكذا المراد التمسك
بأهل البيت ، إن كان قوله " أهل بيتي " عطفا على أولهما بتقدير لفظ " ثانيهما "
بقرينة القرين أو فهمه من غير تقدير ، ولا صحة لعطفه على " كتاب الله "
نفحات الأزهار — صفحة 57
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٧