رواية عبد الله لهذا الحديث عن الأعمش مؤيدة لصدق سائر رواته عنه ،
ويظهر أيضا لك صدقه في روايته عن الأعمش .
أضف إلى هذا أنه كما لم يتفرد عبد الله في رواية حديث الثقلين عن
الأعمش ، كذلك الأعمش لم يتفرد في روايته عن عطية ، فقد رواه عنه
أيضا : عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العزرمي ، وأبو إسرائيل إسماعيل بن
خليفة العبسي الملائي ، وهارون بن سعد العجلي ، وكثير بن إسماعيل التيمي
النواء ، كما هو غير خاف على ناظر أحاديث ( مسند ) أحمد و ( معاجم )
الطبراني في الباب .
37 - ما أورده في جرح ابن داهر مجمل
وأما قول ابن الجوزي في الطعن في عبد الله بن داهر : " وأما ابن داهر
فقال أحمد ويحيى ليس بشئ ، ما يكتب منه إنسان فيه خبر " فهو مردود بأن
الطعن هذا - على تقدير ثبوت صدوره عنهما - مبهم ، كما لا يخفى على من
راجع ( التدريب ) للسيوطي وغيره ، ويتضح لكل متتبع لأقوال الفحول
والمحققين من القوم : إن الطعن المبهم لا يقبل من أي كائنا من كان ، وقد
جاء بيان ذلك بالتفصيل في مجلد حديث الولاية .
ثم إن السبب في إساءة ظنهما - على تقدير الثبوت - بعبد الله بن داهر
إنما هو إكثاره رواية فضائل أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، كما قال الذهبي :
" قال ابن عدي : عامة ما يرويه في فضائل علي ، وهو متهم في ذلك " 1 .
ولا شك في أن الطعن في هكذا رجال لمثل هذه الأسباب غير
مسموع ، لأنه ناشئ عن كمال بغضهم وانحرافهم عن أهل البيت
عليهم السلام .
هامش
1 . ميزان الاعتدال 2 / 417 .