" وهذا كما رواه مسلم في فضائل آل البيت في خطبة خطبها صلى الله
عليه وسلم وهو راجع من حجة الوداع في آخر عمره ، قال فيها : أما بعد أيها
الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيبه ، وإني تارك
فيكم الثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور ، فتمسكوا به وأهل بيتي ، وفيه ما
ذكره المصنف رحمه الله من تفسيره لأهل بيته بما ذكر وهو الذي فهم عنه صلى الله
عليه وآله هنا ، لأنه علم بالوحي ما يكون بعده في أمر الخلافة والفتن ، فلذا
خصهم وحرض على رعايتهم كما اقتضاه المقام " .
فلينظر : أليس هذا الكلام كافيا لبيان دلالته على الإمامة الكبرى
والخلافة العظمى ؟ !
8 - قال العجيلي في ( ذخيرة المآل - مخطوط ) بعد ذكر حديث
الثقلين :
" ومحصله ما تقدم في محصل حديث السفينة من الحث على إعظامهم
والتعلق بحبلهم وحبهم وعلمهم والأخذ بهدى علمائهم ، ومحاسن
أخلاقهم ، شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله عليه وسلم ، ويستفاد من ذلك بقاء
الكتاب والسنة والعترة إلى يوم القيامة ، والذين وقع الحث عليهم إنما هو
العارفون منهم بالكتاب والسنة إذ هم لا يفارقون الكتاب إلى ورود الحوض ،
ويؤيده حديث : تعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وتميزوا بذلك
عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وشرفهم
بالكرامات الباهرات ، والمزايا المتكاثرات وأما الجاهلون منهم فطريقتهم
التعلم والسؤال كغيرهم ، وهذا في الخلافة الظاهرة والوراثة للمقام
الإبراهيمي المحمدي ، فقد تقدم أن الخلافة الباطنة مختصة بهم وأن قطب
الأولياء لا يكون إلا منهم في كل زمان ومكان ، ولست أريد بالخلافة
العضوض فإنهم يبعدون عنها غاية البعد ، إنما المراد الخلافة الاصطفائية لحفظ
الكتاب والسنة . . لا يفارقون ذلك إلى ورود الحوض " .
فلينظر هل يبقى بعد ذلك شك في بطلان كلام ( الدهلوي ) ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١