تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولا بد من التنبيه هنا على أن قوله : " وأما الجاهلون . " تجاهل واضح ، إذ لا يوجد في أهل البيت عليهم السلام - وهم الذين ورد بحقهم حديث السفينة وحديث الثقلين - جاهل أصلا ، إلا أنه إنما قال ذلك تبعا لبعض أسلافه حيث يذهبون إلى توسيع دائرة أهل البيت ، ولقد ذكرنا في ( مجلد آية التطهير ) - وسيأتي في هذا الكتاب أيضا - ما هو الحق في معنى أهل البيت . 9 - قال العجيلي في ( ذخيرة المآل ) أيضا : " تعلموا منهم وقدموهم ، تجاوزوا عنهم وعظموهم . أما التعلم منهم فقد صح أنهم معادن الحكمة ، وصح في حديث الثقلين : فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم . وأما التقديم فهم أولى بذلك وأحق في مواضع كثيرة منها : الإمامة الكبرى وتقديمهم في الدخول والخروج والمشي والكلام وغير ذلك من أمور العادات . وأخرج ابن سعد عن علي رضي الله عنه : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسنان . قلت يا رسول الله فمحبونا ؟ قال : من ورائكم ، فإذا كان الأمر كما تسمع فتقديمهم في هذا الدار من باب أولى ، وقد تقدم عند ذكر أحوال السلف مع أهل البيت ما يغني عن الإعادة . . ولما أمرنا صلى الله عليه وسلم بتقديمهم ، فتأخيرهم عن مقاماتهم الشريفة مخالفة للشرع ، ومن مقاماتهم مقارنة القرآن ، ودوام التطهير من المعاصي والبدع ، إما ابتداء وإما انتهاء ، ووجوب التمسك بهم ، واعتقاد أنهم سفينة ناجية منجية ، ومن قال خلاف ذلك فقد أخر من قدم الله ورسوله ، قال صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، والمأموم أسير الإمام ، والمتابعة واجبة والتقدم عليه حرام ، ومن أخرهم عن مقاماتهم فصلاته باطلة ، وتأخير من يستحق التقديم في الموضع الذي استحقه من عكس الحقائق ، فاعتبروا يا أولي الأبصار " .