ولا بد من التنبيه هنا على أن قوله : " وأما الجاهلون . " تجاهل
واضح ، إذ لا يوجد في أهل البيت عليهم السلام - وهم الذين ورد بحقهم حديث
السفينة وحديث الثقلين - جاهل أصلا ، إلا أنه إنما قال ذلك تبعا لبعض
أسلافه حيث يذهبون إلى توسيع دائرة أهل البيت ، ولقد ذكرنا في ( مجلد آية
التطهير ) - وسيأتي في هذا الكتاب أيضا - ما هو الحق في معنى
أهل البيت .
9 - قال العجيلي في ( ذخيرة المآل ) أيضا :
" تعلموا منهم وقدموهم ، تجاوزوا عنهم وعظموهم . أما التعلم منهم فقد
صح أنهم معادن الحكمة ، وصح في حديث الثقلين : فلا تقدموهما فتهلكوا ولا
تعلموهما فإنهما أعلم منكم .
وأما التقديم فهم أولى بذلك وأحق في مواضع كثيرة منها : الإمامة
الكبرى وتقديمهم في الدخول والخروج والمشي والكلام وغير ذلك من أمور
العادات . وأخرج ابن سعد عن علي رضي الله عنه : أخبرني رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسنان . قلت يا رسول الله فمحبونا ؟
قال : من ورائكم ، فإذا كان الأمر كما تسمع فتقديمهم في هذا الدار من باب
أولى ، وقد تقدم عند ذكر أحوال السلف مع أهل البيت ما يغني عن
الإعادة . .
ولما أمرنا صلى الله عليه وسلم بتقديمهم ، فتأخيرهم عن مقاماتهم الشريفة
مخالفة للشرع ، ومن مقاماتهم مقارنة القرآن ، ودوام التطهير من المعاصي
والبدع ، إما ابتداء وإما انتهاء ، ووجوب التمسك بهم ، واعتقاد أنهم سفينة
ناجية منجية ، ومن قال خلاف ذلك فقد أخر من قدم الله ورسوله ، قال
صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، والمأموم أسير الإمام ، والمتابعة
واجبة والتقدم عليه حرام ، ومن أخرهم عن مقاماتهم فصلاته باطلة ، وتأخير
من يستحق التقديم في الموضع الذي استحقه من عكس الحقائق ، فاعتبروا يا
أولي الأبصار " .
نفحات الأزهار — صفحة 292
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٢