والحديث والأدب معرفة حسنة ، سمعت منه .
وقال عبد القادر الحافظ : شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف ، بل يعز
مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السير ، أربى على أهل زمانه في كثرة
السماعات مع تحصيل أصول ما سمع وجودة النسخ واتقان ما كتبه بخطه ،
ما كان يكتب شيئا إلا منقطا معربا ، وأول سماعه من عبد الرحمن بن الدوني
في سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، برع على حفاظ عصره من حفظ ما يتعلق
بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير . ولقد
كان يوما في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان رضي الله عنه ، فكتب من حفظه
ونحن جلوس درجا طويلا في أخباره .
وله تصانيف منها ( زاد المسافر ) في خمسين مجلدا ، وكان إماما في
القرآن وعلومه ، وحصل من القرآن ما إنه صنف فيه العشرة والمقروات ،
وصنف في الوقف والابتداء وفي التجويد والماءات والعدد ، ومعرفة القراء
وهو نحو من عشر مجلدات . . وكان إماما في النحو واللغة . . سمعت من أثق به
عن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي أنه قال في الحافظ أبي العلاء لما دخل
نيسابور : ما دخل نيسابور مثلك ، وسمعت الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن
يقول - وذكر رجلا من أصحابه رحل - إن رجع ولم يلق الحافظ أبا العلاء
ضاعت رحلته .
مات أبو العلاء في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة " 1 .
وإلى صحة جميع ما في ( مسند أحمد ) ذهب الحافظ عبد المغيث الحربي ،
فقد قال ابن رجب بترجمته : " وصنف عبد المغيث ( الانتصار لمسند الإمام
أحمد ) ، أظنه ذكر فيه أن أحاديث المسند كلها صحيحة ، وقد صنف في ذلك
قبله أبو موسى ، وبذلك أفتى أبو العلاء الهمداني ، وخالفهم الشيخ أبو الفرج
ابن الجوزي " .
هامش
1 . تذكرة الحفاظ 4 / 1324 وأنظر طبقات الحفاظ 473 .