تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر ، إن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت [ على ] قدميه من شدة الحر [ الرمضاء ] ، حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال : الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد : أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف عمر من قبله ، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد أشرعت [ أسرعت ] في العشرين ، الأواني يوشك أن أفارقكم ، الأواني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله ، قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره وعبدته حتى أتاك اليقين ، فجزاك الله عنا خير ما جازى نبيا عن أمته . فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق والنار حق ، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلي ، قال [ فإني ] أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني ، الأواني فرطكم وإنكم تبعي ، [ و ] توشكون أن تردوا علي الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما . قال : فأعضل [ فأعيل ] علينا ما ندري ما الثقلان ، حتى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب الله تعالى سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به ولا تزلوا [ ولا تضلوا ] ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي [ فليستوص بهم خيرا ] ، فلا تقتلوهم ولا تعدوهم [ تقهروهم ] ولا تقصروا عنهم ، فإني قد سألت لهما [ لهم ] اللطيف الخبير فأعطاني [ إنهما يردا علي كهاتين - وأشار بالمسبحتين ] ثم قال : ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي
نفحات الأزهار — صفحة 240 | السيد علي الحسيني الميلاني