الاتباع والإطاعة على كافة الخلائق .
ويكفينا في هذا الصدد ما رواه ( الدهلوي ) نفسه في ( فتاواه ) ( 1 ) ، إذ سئل
عما رواه الشيخ الكليني من علماء الشيعة في كتابه ( الكافي ) في مطالبة الإمام
موسى بن جعفر عليه السلام فدكا من المهدي العباسي ، فأجاب : " إن أصل
القصة مروي في كتب أهل السنة ، وهو : أنه قال المهدي العباسي للإمام موسى
الكاظم يوما - من باب المطايبة - : إن كل ما تدعونه علينا هو فدك ، فهلموا أرد
عليكم فدكا . فقال : حد الأول سمرقند ، والحد الثاني : أفريقا ، والثالث : ساحل
بحر الملح من عدن حتى أقصى اليمن . وكان غرضه أنا ندعي عليكم الخلافة ، لا
فدكا فقط " انتهى بقدر الحاجة .
قوله :
بل جعلوا بعض أصحابهم الممتازين . . .
أقول :
قد عرف ( الدهلوي ) أن تحريف الإمامة عن موضعها ، وجعلها في حق
أهل البيت بمعنى القطبية ، ينافي الواقع والحقيقة ، ومن جهة أخرى يرى أمامه
الأحاديث الكثيرة التي تنص على وجوب معرفة الأئمة عليهم السلام ،
فاستدرك ما تفوه به سابقا بقوله : إن الأئمة قد قصروا إمامتهم على أصحابهم
المختصين بهم ، المخلصين لهم ، ولم يدعوا إليها سائر الناس ، إلا أن هذه
الدعوى أيضا باطلة ، فمن تتبع الكتب والأسفار ، وتفحص إفادات المحققين
هامش
( 1 ) أصل الفتوى موجود لدى المولوي عبد الحي خلف المولوي عبد الحليم السهالي اللكهنوي ، ومنها
نسخة بخط بعض الفضلاء من أهل السنة في مكتبة السيد صاحب العبقات .