أنفسهم عندما يلزمون بما يقولون ويعترفون به ، فإذا ذكر ما يدل على أفضلية
الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، المستلزمة لإمامته بلا فصل بعد الرسول
يلتجأون إلى القول بأن الشيوخ الثلاثة أعلم من الأئمة المعصومين ، وأن إليهم
تنتهي سلاسل الفقهاء والمجتهدين ، فيتمسكون بهم ويتركون العترة الذين أمروا
بالتمسك بها مع القرآن ، وإذا ألزموا بالبراهين القاهرة والحجج الساطعة على
وجوب اتباع العترة ، والاستمساك بعروة أهل البيت الوثيقة قالوا : نحن
المتمسكون بهم ، بل الشيوخ الثلاثة أيضا من المتمسكين بهم ، وكأنهم لا يعلمون
ولا يشعرون : أين التمسك والاقتداء ، وأين الاتباع والاقتفاء ، من التآمر
بالاعتداء ، والتقدم والتحكم والاعتلاء ! ! والله الموفق إلى طريق السواء ،
والعاصم من الزلل الهراء ، وخطل المراء .
قال نصر الله الكابلي في " الصواقع ) بجواب حديث الثقلين : " وكذلك
حديث : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من تمسك بها نجا ، ومن تخلف عنها
هلك " لا يدل على هذا المدعى ، ولا شك أن الفلاح منوط بولائهم وهديهم ،
والهلاك بالتخلف عنهم ، ومن ثمة كان الخلفاء والصحابة يرجعون إلى أفضلهم
فيما أشكل عليهم من المسائل . وذلك لأن ولائهم واجب ، وهداهم هدى النبي
صلى الله عليه وسلم . إنتهى .
فاعترف - وهو بصدد الجواب عن حديث من فضائل أهل البيت -
برجوع الخلفاء والصحابة إلى أفضلهم فيما أشكل عليهم من المسائل ، وهل
يجتمع هذا مع القول بانتهاء سلاسل الفقهاء إلى الخلفاء ؟ !
ألا يدل هذا على أعلمية الإمام عليه السلام من أولئك ؟ !
وأيضا : إذا كان " هداهم هدى النبي صلى الله عليه وآله " فهم إذا الوراث
لكمالاته ، وحالاته ، وأوصافه ، فيكون هذا الكلام ردا على ( الدهلوي ) المنكر
نفحات الأزهار — صفحة 417
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤١٧