الباهر ، كما رواه الأئمة ، كابرا عن كابر ، بحيث لا يسع إنكاره المكابر .
قال : ( وسلسلة أهل الكوفة كداود الطائي مرتقية إلى أئمة تبع التابعين ،
وأعظمهم سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أصحاب عبد الله بن مسعود ) .
قلت : يا سبحان الله ، إنما داود من أقران الثوري ، وشريكه في شيوخه ،
وإنما جل أخذه الحديث من التابعين . قال الذهبي في " تذهيب التهذيب " في
ترجمته : الفقيه ، الزاهد ، أحد الأعلام ، عن عبد الملك بن عمير ، وهشام بن
عروة ، وإسماعيل بن خالد ، وجماعة من طبقتهم . إنتهى . وإنما كان بدايته في
الترك ، من كلمة قالها له الإمام أبو حنيفة من شيوخه في الفقه . ولكن ليس يذكره
صاحب القرة ، وإنما استفادته علم الباطن من الإمام الحبيب الراعي ، والإمام
الحبيب العجمي ، على ما رواه أهل هذه المعرفة والمعاملة ، واعترف به صاحب
القرة في الانتباه ، وكأنه لم يقرع قط أذنه : إن عليا كرم الله وجهه سكن الكوفة
مدة ، حتى قضى نحبه ، وقد استفاض بها منه جماعات من أرباب الولايات ،
ككميل ، وقد باء به صاحب القرة في الانتباه ، فيكون مرتقى سلسلة أهل الكوفة
أيضا إلى المرتضى .
قال : ( وسلسلة أهل البصرة مرتقية إلى الحسن وابن سيرين ) .
قلت : لم يذكر أنهما عمن أخذا ، فلو لم يكن الحسن أخذ عن المرتضى ،
فلا شبهة عنده في أخذه عن أصحابه ، ككميل بن زياد ، وقيس بن عباد ، وكذا
ابن سيرين .
قال : ( وسلسلة أهل الشام مرتقية إلى أبي الدرداء ) .
قلت : لم يذكر من دونه من أهل السلسلة ، فإن إيجاده مشكل جدا ، ولا
يخفى أن سلسلة أهل الشام مرتقية إلى الإمام إبراهيم بن أدهم ، ثم إلى
المرتضى .
نفحات الأزهار — صفحة 408
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٨