قال : ( وسلسلة أهل اليمن مرتقية إلى طاوس عن ابن عباس ) .
قلت : وهو إلى المرتضى . إنتهى .
هذا ، وقد أحدث ههنا صاحب القرة شقا آخر غير شقي ابن تيمية فقال :
وبعد هذا كله ، لا شبهة أن ظاهره صلى الله عليه وآله وسلم كان أحكام
الشريعة ، والطريقة خفية ومستورة ، واعتناؤه الكلي جهارا وتعليما وترويجا
وترغيبا وترهيبا ، إنما كان بأحكام الشريعة ، والإشارات الضمنية إلى الطريقة ،
وأكثر الآيات والأحاديث بطريق التصريح والتفصيل ، يثبت الشريعة ، وبعضها
بطريق الإيماء والإجمال يثبت الطريقة ، ففضل يتعلق بالأظهر والأصرح ، وبما
كان به الاعتناء الكلي يكون فضلا كليا ، وغيره وإن كان أنفس وأعلى وأغلى ،
فضل جزئي . إنتهى ترجمة لفظه .
قلت : سبحان الله ، إنما هذا الاعتناء بالشريعة ، لكونها ذريعة إلى الطريقة ،
حتى يصل بها من قدر له إلى معرفة الحقيقة ، التي هي العلة الغائية ، وإليها نهاية
الأمنية ، فلها الفضل الكلي دون الذريعة ، وإلا فيلزم أن يكون المقصود الحقيقي
الذي هو وجهه تعالى مفضولا ، وأية كلمة أكبر منها ، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا .
مع أن تفضيلهما عليه في علم الشريعة محل المنازعة كما سترى ، وهو
شريكهما في تعليمها ، والغزوات والبعوث كما تخبر به زبر الأثر ، نعم لهما سيما
أبي بكر الصديق خصوصية في إشاعة الإسلام ، ونصرته عليه السلام في أول
الأمر ، كما أن للمرتضى خصوصية في ذلك ، في فتح خيبر ، إذ أشكل على الكل
الأمر ، وكذا في فتح همدان ، وإشاعة أحكام الإسلام في غير واحد من البلدان ،
باليمن والعراق والآفاق .
ولقد كان بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في نوبة الخلفاء الثلاثة
نفحات الأزهار — صفحة 409
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٩