والبيهقي وأمثالهما . ونقلهما عنه الشيخ محمد البخاري ، ثم المدني المعروف
بخواجه فارسا الحنفي ، في " فصل الخطاب " .
وقال الإمام علي بن عثمان بن علي الجلابي الغزنوي ، المحدث ، الفقيه
الحنفي ، الصوفي ، في " كشف المحجوب " قال سيد الطائفة الجنيد رضي الله
عنه : شيخنا في الأصول والبلاء علي المرتضى - يعني إن إمامنا في علم الطريقة
ومعاملاتها هو علي المرتضى كرم الله وجهه . فإن أهل الطريقة يسمونها الأصول
ومعاملاتها كلها بلاء . إنتهى مترجما .
وأما مقالة ابن تيمية : ( وأين من يقدمونه في الحقائق التي هي أفضل
الأمور عندهم إلى من ينسب إليه لباس الخرقة ، وقد ثبت في الصحيحين عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما
ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، فأين حقائق القلوب من لباس الأبدان ) .
فمردودة ، بأنها ليست حقيقة لبسة الخرقة الفخرية هذا الذي يفهمه ، بل
هي كناية عن الولاية الباطنية ، كما أن السلاطين الظاهرية إذا يولون الولاة
يجعلون عليهم ملابس نفائس ، إكراما لهم وإعلاما بتوليتهم ، فالنبي صلى الله
عليه وسلم لما قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " عممه بعمامته . وسيأتي تمام
تحقيقه مني ، بالتعليم الفخري العلوي اللدني ، إن شاء الله العزيز القوي .
( ويقال ثانيا : الخرق متعددة أشهرها خرقتان ، خرقة إلى عمر ، وخرقة
إلى علي ، فخرقة عمر رضي الله عنه لها إسنادان ، إسناد إلى أويس القرني وإسناد
إلى أبي مسلم الخولاني ) .
قلت : خرقة الخولاني كالخبر الشاذ الذي لا يعرف ، وليس لها ذكر عند
جماهير أهل هذه المعرفة والمعاملة الصوفية ، وإنما رواها الآحاد . ولا يخفى أن
نسبة الخرقة الأويسية إلى الحضرة العلوية ، أشهر عند أهلها ، وهم الصوفية ، من
نفحات الأزهار — صفحة 397
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٧