لا يخفى ما فيه من رائحة نسبة الأصفياء الأولياء إلى الكذب بالتردد ،
وإنما هو ونحوه في السند من التعدد ، ولكن لا طب للتبلد مع التشدد في التمرد
والتعند ، ونسأل الله الصمد الود لأوليائه والتودد ، والمدد في ذلك للتوكد .
( وهذا باطل قطعا . لم يذكره المصنفون لأخبار معروف بالإسناد الثابت
المتصل ، كأبي نعيم وأبي الفرج ابن الجوزي في كتابه الذي صنفه في فضائل
معروف ) .
قلت : إن لم يرووه لم ينفوه أيضا ، مع أن المثبت مقدم على النافي ، ومن
حفظ وذكر حجة على من لم يحفظ ولم يذكر ، على أن هذا باطل قطعا ، وأنى
أحاط علمه وحفظه جميع الكتب المفردة في أخبار معروف المعروفة ، حتى
يدعي هذه الدعوى المصروفة ؟ ! هذا الإمام الحافظ الناقد أبو عبد الرحمن
السلمي النيسابوري ، عصري أبي نعيم ، بل الأكبر منه ، المتوفى قبله بثمان عشرة
سنة ، وصاحبهما الإمام المحدث المحقق ، من شيوخ الخطيب البغدادي ، الحافظ
أبو القاسم القشيري ، الأكثر اعتناء ومعرفة بأحوال أمثال معروف ، من مثل ابن
الجوزي ، قد أورده بسنده كل منهما في ترجمة معروف ، من كتابهما غير المفرد
في أخباره .
قال الإمام القشيري : هو من موالي علي بن موسى الرضا رضي الله
عنهما ، سمعت محمد بن الحصين رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله
الرازي يقول : سمعت علي بن محمد الدلال يقول : سمعت محمد بن الحسين
يقول : سمعت أبي يقول : رأيت معروف الكرخي في النوم بعد وفاته ، فقلت له :
ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، فقلت : بزهدك وورعك ؟ فقال : لا بل بقبولي
موعظة ابن السماك ولزومي الفقر ، ومحبتي الفقراء . وموعظة ابن السماك ما قال
معروف : كنت مارا بالكوفة ، فوقفت على رجل يقال له : ابن السماك ، وهو يعظ
نفحات الأزهار — صفحة 400
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٠