تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لا يخفى ما فيه من رائحة نسبة الأصفياء الأولياء إلى الكذب بالتردد ، وإنما هو ونحوه في السند من التعدد ، ولكن لا طب للتبلد مع التشدد في التمرد والتعند ، ونسأل الله الصمد الود لأوليائه والتودد ، والمدد في ذلك للتوكد . ( وهذا باطل قطعا . لم يذكره المصنفون لأخبار معروف بالإسناد الثابت المتصل ، كأبي نعيم وأبي الفرج ابن الجوزي في كتابه الذي صنفه في فضائل معروف ) . قلت : إن لم يرووه لم ينفوه أيضا ، مع أن المثبت مقدم على النافي ، ومن حفظ وذكر حجة على من لم يحفظ ولم يذكر ، على أن هذا باطل قطعا ، وأنى أحاط علمه وحفظه جميع الكتب المفردة في أخبار معروف المعروفة ، حتى يدعي هذه الدعوى المصروفة ؟ ! هذا الإمام الحافظ الناقد أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري ، عصري أبي نعيم ، بل الأكبر منه ، المتوفى قبله بثمان عشرة سنة ، وصاحبهما الإمام المحدث المحقق ، من شيوخ الخطيب البغدادي ، الحافظ أبو القاسم القشيري ، الأكثر اعتناء ومعرفة بأحوال أمثال معروف ، من مثل ابن الجوزي ، قد أورده بسنده كل منهما في ترجمة معروف ، من كتابهما غير المفرد في أخباره . قال الإمام القشيري : هو من موالي علي بن موسى الرضا رضي الله عنهما ، سمعت محمد بن الحصين رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت علي بن محمد الدلال يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبي يقول : رأيت معروف الكرخي في النوم بعد وفاته ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، فقلت : بزهدك وورعك ؟ فقال : لا بل بقبولي موعظة ابن السماك ولزومي الفقر ، ومحبتي الفقراء . وموعظة ابن السماك ما قال معروف : كنت مارا بالكوفة ، فوقفت على رجل يقال له : ابن السماك ، وهو يعظ