أقول :
هذا اعتراف من ( الدهلوي ) بأحد مقامات أمير المؤمنين عليه السلام ،
وبجانب من كمالاته المختصة به ، وإن كان غرضه من هذا الكلام نفي وجود
صفات الأنبياء فيه ، عليه وعليهم السلام .
بل قد ذكر ( الدهلوي ) في موضع من كتابه ( التحفة ) بأن مقام الولاية
والإمامة في الطريقة أفضل من كل مقام ، فقد ذكر في الباب الثاني منه ، في
المكيدة الخامسة والثمانين من المكائد ، ما تعريبه : " المكيدة الخامسة
والثمانون : افتراؤهم على أهل السنة والجماعة بأنهم يختارون مذهب أبي
حنيفة ، ومذهب الشافعي ، ومذهب مالك ، ومذهب أحمد ويتركون مذهب
الأئمة ، على أن الأئمة أحق وأولى بالاتباع لوجوه :
أحدها : إن الأئمة بضعة الرسول ، وقد تربوا في حجره ، وتعلموا الأحكام
الشرعية منذ الصغر ، وقد اشتهر المثل : أهل البيت أدرى بما فيه .
والثاني : الأمر باتباعهم في الحديث الصحيح المعتبر عند أهل السنة
كذلك ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم
بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة
نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنهما غرق .
والثالث : وقوع الاتفاق بين السنة والشيعة على عظمة أهل البيت وعلمهم
وتقواهم وزهدهم ، وأما غيرهم فقد وقع الاختلاف فيه ، ولا ريب في أولوية من
اتفق عليه في الصفات المذكورة بالاتباع ممن اختلف فيه .
والجواب على هذه المكيدة هو : إن الإمام نائب عن النبي ، والنائب عن
نفحات الأزهار — صفحة 383
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٣