وقد يشبه الأقوى بالأضعف ، والأعلى بالأدنى كثيرا ، نحو : در كثغر
الحبيب . ومنه قوله تعالى : * ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في
زجاجة ) * وكما يقال : البارق ككف خضيب عشيقة مدته من سطح قصرها
وقبضته . والشعر يحتمله .
وقد يشبه أحد المتساويين بالآخر ، نحو : زيد في حسنه كعمرو ، إذا كانا
متساويين في الحسن .
فلا يوجب الخبر مساواته للأنبياء " ( 1 ) .
فإنه ذكر مجئ التشبيه دالا على المساواة ، واعترف بذلك بصراحة ،
وإن كان قد ذكر هذا المعنى بعنوان " قد " وجعله مذكورا في نهاية البحث وآخر
أقسام التشبيه ، مما يوحي بتعصبه ضد الحق ، كما لا يخفى ، لما عرفت من أن
" المساواة " معنى حقيقي " للتشبيه " للتبادر ، وصحة سلب التشبيه من غير
المساوي ، وإنه قد ورد " التشبيه " ل " المساواة " في الكتاب والسنة وغيرهما .
وعلى كل حال ، فإن ( الكابلي ) يعترف - ولو في الجملة - بمجئ
" التشبيه " للدلالة على " المساواة " .
أما ( الدهلوي ) فقد أنكر هذا المعنى ونفاه ، بالرغم من أخذه كل ما ذكره
في هذا الموضع من ( الكابلي ) كسائر المواضع ، وكأنه يعلم أن هذا المقدار من
الاعتراف بالحق أيضا ينفع الإمامية في استدلالهم بالحديث الشريف على ما
ذهبوا إليه ، فلا يكتفي بإنكاره ، بل ينسب من يدعي إفادة " التشبيه " ل
" المساواة " ، ومن يفهم " المساواة " من " التشبيه " إلى " كمال السفاهة " .
بل إنه يجعل فهم " المساواة " من " التشبيه " من " جملة الأوهام " ويقول
بأن " هذا الوهم يكون من الصبيان " الصغار لا من الصبيان المميزين " جاء ذلك
هامش
( 1 ) الصواقع الموبقة - مخطوط .