تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
التشبيه المضمر في النفس - بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به ، من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسا أو عقلا ، يطلق عليه ذلك الأمر ، فيسمى التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية ، أو مكنيا عنها ، أما الكناية فلأنه لم يصرح به ، بل إنما دل عليه بذكر خواصه ولوازمه ، وأما الاستعارة فمجرد تسمية خالية عن المناسبة ، ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه للمشبه استعارة تخييلية ، لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر الذي يختص بالمشبه به ، وبه يكون كمال المشبه به أو قوامه في وجه الشبه ، ليخيل أن المشبه من جنس المشبه به " ( 1 ) . قوله : وفهم المساواة بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة . أقول : هذا الكلام يدل على نهاية متانة هذا الرجل وكثرة ديانته ! ! فقد عرفت وجود استعمال التشبيه في المساواة ، في القرآن والحديث واستعمالات العلماء ، فكلام الرجل رد في الحقيقة على الكتاب والسنة والعلماء ، وسائر أرباب الفهم وأصحاب البلاغة . . . إن كل من يراجع الكتب العلمية ككتب الصرف والنحو ، والمعاني والبيان ، والحكمة والمنطق ، والفقه وأصوله ، يجدها مليئة بذكر التمثيلات للقواعد الكلية بأدوات التشبيه ، مثل الكاف ونحو ومثل ونحوها ، فيقال مثلا : كل فاعل مرفوع ، نحو : قام زيد ، وكل مفعول منصوب ، كأكرمت زيدا . . . ولا شك في أن المراد من
هامش
( 1 ) المختصر في شرح التلخيص : 170 .