تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
على " التشبيه " . وعلى هذا الأساس أيضا يكون الحديث - بناء على كونه استعارة - دالا على المساواة ، بل هو في هذه الصورة أدل وأبلغ من أن يقال : " آدم وعلي عليهما السلام سواء في العلم " وهكذا في باقي الصفات . فنفي دلالة الحديث على المساواة - على تقدير كونه من باب الاستعارة - بل تسفيه من فهم المساواة منه ، هو في الحقيقة تسفيه للشيخ عبد القاهر الجرجاني وسائر أئمة علوم البلاغة ومهرة الفنون الأدبية . . . وكأن ( الدهلوي ) لا يبالي بما يترتب على كلماته ، وإنه يحاول نقض استدلالات الإمامية وإن لزم منه تسفيه وتكذيب كبار الأساطين من علماء مذهبه ، أو غير ذلك من اللوازم الفاسدة ، وليته قد استعار الفهم والعقل من بعض العقلاء فلم ينف دلالة الاستعارة على المساواة ! ! وأيضا ، يشترط في الاستعارة وجود أمر يختص بالمشبه به فيقصد إثبات ذلك الأمر للمشبه ، وعلى هذا الأساس نقول : إذا كان الحديث من قبيل الاستعارة ، فقد أثبت فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم العلم المختص بآدم عليه السلام لأمير المؤمنين ، وهكذا سائر الصفات ، وإلا لم يكن استعارة ، لفقد الشرط ، فيبطل جعل ( الدهلوي ) الحديث من قبيل الاستعارة . أما اشتراط الشرط المذكور ، فهو صريح أئمة فن البلاغة ، قال التفتازاني : " فصل - في بيان الاستعارة بالكناية ، والاستعارة التخييلية ، لما كانت عند المصنف أمرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز ، أورد لهما فصلا على حده ، ليستوفي المعاني التي يطلق عليها لفظ الاستعارة ، فقال : [ قد يضمر التشبيه في النفس ] أي في نفس معنى اللفظ ، أو نفس المتكلم [ فلا يصرح بشئ من أركانه سوى المشبه ] . وأما وجوب ذكر المشبه به فإنما هو في التشبيه المصطلح ، وقد عرفت أنه غير الاستعارة بالكناية ، ويدل عليه - أي على ذلك