على " التشبيه " . وعلى هذا الأساس أيضا يكون الحديث - بناء على كونه
استعارة - دالا على المساواة ، بل هو في هذه الصورة أدل وأبلغ من أن يقال :
" آدم وعلي عليهما السلام سواء في العلم " وهكذا في باقي الصفات .
فنفي دلالة الحديث على المساواة - على تقدير كونه من باب الاستعارة
- بل تسفيه من فهم المساواة منه ، هو في الحقيقة تسفيه للشيخ عبد القاهر
الجرجاني وسائر أئمة علوم البلاغة ومهرة الفنون الأدبية . . . وكأن ( الدهلوي )
لا يبالي بما يترتب على كلماته ، وإنه يحاول نقض استدلالات الإمامية وإن لزم
منه تسفيه وتكذيب كبار الأساطين من علماء مذهبه ، أو غير ذلك من اللوازم
الفاسدة ، وليته قد استعار الفهم والعقل من بعض العقلاء فلم ينف دلالة
الاستعارة على المساواة ! !
وأيضا ، يشترط في الاستعارة وجود أمر يختص بالمشبه به فيقصد
إثبات ذلك الأمر للمشبه ، وعلى هذا الأساس نقول : إذا كان الحديث من قبيل
الاستعارة ، فقد أثبت فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم العلم المختص بآدم
عليه السلام لأمير المؤمنين ، وهكذا سائر الصفات ، وإلا لم يكن استعارة ، لفقد
الشرط ، فيبطل جعل ( الدهلوي ) الحديث من قبيل الاستعارة .
أما اشتراط الشرط المذكور ، فهو صريح أئمة فن البلاغة ، قال
التفتازاني :
" فصل - في بيان الاستعارة بالكناية ، والاستعارة التخييلية ، لما كانت عند
المصنف أمرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز ، أورد لهما فصلا على حده ،
ليستوفي المعاني التي يطلق عليها لفظ الاستعارة ، فقال : [ قد يضمر التشبيه في
النفس ] أي في نفس معنى اللفظ ، أو نفس المتكلم [ فلا يصرح بشئ من
أركانه سوى المشبه ] . وأما وجوب ذكر المشبه به فإنما هو في التشبيه
المصطلح ، وقد عرفت أنه غير الاستعارة بالكناية ، ويدل عليه - أي على ذلك
نفحات الأزهار — صفحة 337
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٧