هذا التشبيه والتمثيل هو المساواة والمطابقة التامة بين المثال والقاعدة الكلية .
فبناء على ما ذكره ( الدهلوي ) يكون جميع أرباب العلوم ، والمصنفون في
الفنون المختلفة ، حمقى سفهاء ، لأنهم يفهمون من التشبيه المساواة بين المشبه
والمشبه به ! !
وأيضا ، لا ريب في أن جميع العقلاء يفهمون من قول القائل : " زيد كعمرو
في العلم " المساواة بينهما ، فعلى ما ذكره يكون جميع العلماء سفهاء حمقى ! !
اعتراف الكابلي بدلالة التشبيه على المساواة
ومن هنا ترى ( الكابلي ) يعترف - على ما هو عليه من التعصب والعناد -
بكون " المساواة " من معاني " التشبيه " ، لكن ( الدهلوي ) يجعل فهم " المساواة "
من " التشبيه " من " كمال السفاهة " وهذا نص عبارة ( الكابلي ) في جواب
حديث التشبيه :
" ولأنه ورد على سبيل التشبيه ، والمشبه لا يلزم أن يساوي المشبه به ،
وكثيرا ما يشبه الأضعف بالأقوى ، والأدنى بالأعلى ، فيقال : ترب كالمسك ،
وحصى كالياقوت ، ومن أراد أن ينظر إلى القمر ليلة البدر فلينظر إلى وجه
سعدى ، ولا يلزم أن يكون لوجه سعدى نور يساوي نور القمر . قال الشاعر :
أرى بارقا بالأبرق الفرد يومض * ويذهب جلباب الدجى ثم يغمض
كأن سليمى من أعاليه أشرفت * تمد لنا كفا خضيبا وتقبض
فإنه شبه الكف الخضيب لسليمى بالبارق ، وأين هذا من ذاك ؟ فلو قيل :
من أراد أن ينظر إلى البارق فلينظر إلى الكف الخضيب لسليمى إذا مدته من
أعالي الأكمة وقبضته ، فإنه لا يدل على مساواة كف خضيب للبارق ، وهو من
الظهور بمحل .