تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
هذا التشبيه والتمثيل هو المساواة والمطابقة التامة بين المثال والقاعدة الكلية . فبناء على ما ذكره ( الدهلوي ) يكون جميع أرباب العلوم ، والمصنفون في الفنون المختلفة ، حمقى سفهاء ، لأنهم يفهمون من التشبيه المساواة بين المشبه والمشبه به ! ! وأيضا ، لا ريب في أن جميع العقلاء يفهمون من قول القائل : " زيد كعمرو في العلم " المساواة بينهما ، فعلى ما ذكره يكون جميع العلماء سفهاء حمقى ! !

اعتراف الكابلي بدلالة التشبيه على المساواة

ومن هنا ترى ( الكابلي ) يعترف - على ما هو عليه من التعصب والعناد - بكون " المساواة " من معاني " التشبيه " ، لكن ( الدهلوي ) يجعل فهم " المساواة " من " التشبيه " من " كمال السفاهة " وهذا نص عبارة ( الكابلي ) في جواب حديث التشبيه : " ولأنه ورد على سبيل التشبيه ، والمشبه لا يلزم أن يساوي المشبه به ، وكثيرا ما يشبه الأضعف بالأقوى ، والأدنى بالأعلى ، فيقال : ترب كالمسك ، وحصى كالياقوت ، ومن أراد أن ينظر إلى القمر ليلة البدر فلينظر إلى وجه سعدى ، ولا يلزم أن يكون لوجه سعدى نور يساوي نور القمر . قال الشاعر : أرى بارقا بالأبرق الفرد يومض * ويذهب جلباب الدجى ثم يغمض كأن سليمى من أعاليه أشرفت * تمد لنا كفا خضيبا وتقبض فإنه شبه الكف الخضيب لسليمى بالبارق ، وأين هذا من ذاك ؟ فلو قيل : من أراد أن ينظر إلى البارق فلينظر إلى الكف الخضيب لسليمى إذا مدته من أعالي الأكمة وقبضته ، فإنه لا يدل على مساواة كف خضيب للبارق ، وهو من الظهور بمحل .
نفحات الأزهار — صفحة 339 | السيد علي الحسيني الميلاني